وصل إلى العاصمة الأردنية مصاباً جراء الحرب في سوريا. ورغم يقين عائلته ومن يعرفه أن حالته صعبة ومن الاستحالة بقاؤه على قيد الحياة، إلا أن القدر منحه عمراً جديداً، واستطاع بعد ثلاث سنوات من إصابته برصاصة في رأسه أن ينهض وأن يقاوم في سبيل من يحتاجونه.

رحلة تنقلات مريرة عاشها زياد رستم المعروف بأبو رستم (47 عاماً) هرباً من الموت، إلى أن كتب له القدر أن يستقر في نهاية المطاف في مخيم الزعتري هو وعائلته. وبعد سنوات من الألم ومحاولة الاندماج والانصهار ضمن بيئة تعد غريبة نوعاً ما عليه، وجد أن العودة لممارسة هوايته، وإيجاد عمل مستقر له هو طوق النجاة الوحيد الممكن ضمن هذه الظروف.

أبو رستم كان يعمل في سوريا في فرقة للتراث والفولكلور، يرسم البهجة على وجوه المحتفلين، عبر الموسيقى والطبل والغناء.

يردد الكلمات المبهجة ليبدأ الحفل. رغم الصعوبات العديدة في مخيم الزعتري، إلا أنه تمكن من جمع عدد من الشباب وتكوين فرقة أبو رستم التي أصبح عملها اليوم لا يقتصر فقط على السوريين، بل أصبحت من الفرق المعروفة والمتنقلة بين المحافظات الأردنية المختلفة والتي يلجأ لها الأردنيون العاشقون للتراث السوري.

الانطلاقة

يقول أبو رستم: «في البداية انطلقت الفرقة بعدد قليل، وكنا لا نملك القدرة على شراء الزي الموحد، والآن نحن 23 شاباً على اختلاف المهمات، فهناك من يغني وآخرون يدبكون ومنهم من يصب القهوة العربية، وغير ذلك من طقوس التراث الجميلة».

يعمل أبو رستم معلّماً للموسيقى ضمن مشروع مكاني تابع لمنظمة اليونيسيف، وعلّم الأطفال كيفية التعامل مع الأدوات الموسيقية المختلفة. وهو يحب الموسيقى ويعلّمها لأطفاله كما يقول، محاولاً أيضاً نقل التراث لهم للمحافظة عليه، خاصة أن اللاجئ عانى من ظروف صعبة وأصبح من المهم أن نحافظ على الهوية الثقافية المهدّدة بالحرب.

انطلقت فكرة تكوين الفرقة لدى أبو رستم عند ملاحظته في عام 2015 كيف أن وجوه الأطفال والأمهات تعكس حزناً عميقاً، وارتأى أنّ تشكيل الفرقة سيواجه كآبة الحرب بالبهجة، ويمنح الأجيال الجديدة فكرة عن التراث السوري.

يقول أبو رستم: لقد واجهت بعض المصاعب من أبرزها الرغبة في جمع عدد من الشباب المحبين للعراضة، فمعظم سكان مخيم الزعتري هم من محافظة درعا، والأساس لديهم هو «الدبكة»، في حين أن العراضة انتشرت في حماة وحمص ودمشق.

شهادة تقدير

حصل أبو رستم على عدد كبير من شهادات التقدير سواء من المنظمات الدولية أو المؤسسات المحلية، يردف قائلاً: بالنسبة لي استمرار هذه الفرقة من أولوياتي لبقاء رسالتنا.