لا لرئاسة حكومة تحت ضغط.. ولا لتغطية أيّ رئيس مكلّف

اعتذار الحريري عن التكليف يعيد خلْط الأوراق مجدّداً

أسلاك شائكة على طريق القصر الرئاسي ببيروت | إي.بي.إيه

في خضمّ المشاورات والخلافات والمناكفات حول الاستحقاق الحكومي تكليفاً وتأليفاً، خرج رئيس ‏الحكومة المستقيل سعد الحريري، أول من أمس، باعتذار عن تكليف وتأليف، لم يُعلنا ‏رسمياً بعد، وترك الباب مفتوحاً أمام احتمال عودته. كما أمل أن يبادر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فوراً، إلى الدعوة للاستشارات النيابية ‏الملزِمة، لتكليف رئيس جديد بالتشكيل.

وبهذا المنحى، فُهِمت خطوة رئيس الحكومة المستقيل على أنّها بمثابة هدف في مرمى رئاسة الجمهورية، ‏مصوّباً باتجاهها: سمّوا من تريدون رئيساً للحكومة، طالما أنّ الكرة صارت في ملعبكم. وفي مطلق الأحوال، فإنّ ما بعد بيان الحريري غير ما قبله، ويوم الاستشارات، سواء أكان اليوم أو غداً، لناظره قريب.

موقف الحريري

«ليس أنا، بل أحد آخر» لتشكيل الحكومة. هذا ما أعلنه الحريري بصريح العبارة وببيان مكتوب، وجّه فيه رسائل في أكثر من اتجاه، إذ أعلن بنفسه خروجه من السباق متخطّياً مرحلة التردّد، وملقياً الكرة في ملعب رئيس الجمهورية. وبهذا الكلام، ثبّت الحريري مأزق الخيارات الصعبة التي تواجهها السلطة الحاكمة، وتحديداً الثنائي (حركة «أمل» و«حزب الله») والتيار الوطني الحر.

وغداة هذا الإعلان، علمت «البيان» أنّ البورصة الحكوميّة لم ترسُ بعد على اسم محدّد ‏لتشكيل الحكومة الجديدة، والأمور ما زالت في حاجة إلى عملية إنضاج. وبالتالي، فإنّ طبخة التأليف لا تزال تحتاج إلى بعض الوقت.

إلا إذا ذهبت الأمور باتجاه «حكومة مواجهة»، ‏وهو قرار لم يُتخذ بعد إلى الآن، وسط مأزق حقيقي، فلا الانتفاضة قادرة على التحوّل إلى مشروع حكم، ولا الحكم قادر على ‏تلبية مطالب الحراك، وهو ما يضع الجميع أمام حائط مسدود.

‎وتردّدت معلومات مفادها أنّ الكرة ما زالت في ملعب الحريري، ‏والمطلوب أن يحسم موقفه بصراحة. والجدير بالذكر، في هذا السياق، أنّ الأسماء التي تمّ تداولها مؤخراً انحصرت بثلاثة، ‏هم: النائب فؤاد مخزومي، وليد علم الدين وسمير الخطيب، مع إعطاء الأرجحيّة ‏للأخير. وذلك، بعد عزوف الوزير السابق بهيج طبارة عن تولّي رئاسة الحكومة.

ووفق مصادر سياسيّة متابعة، فإنّ الرئيس الحريري رمى الكرة في ملعب العهد و«حزب الله»، بما معناه أنّه لن يكون في موقع ‏الذي يغطّي لا رئيساً مكلفاً، ولن يكون رئيساً لأيّ حكومة ‏تحت الضغط.

وسط هذه الأجواء، ارتفع منسوب الكلام عن استمرار مرحلة تصريف الأعمال طويلاً، في ضوء العجز المتفاقم عن تحقيق اختراق في انتظام عمل المؤسّسات وإدارة شؤون البلاد، ولجوء أهل السلطة إلى الشارع عبر مناصريهم، في خطوات تؤكد الارتباك، والعجز عن مواجهة الشارع المقابل بالحجّة والمنطق.

مهام

تفترض ماهية حكومة تصريف الأعمال وجوباً أن يكون عمرها قصيراً جداً، لأنّ مهامها، بحسب ما استقرّ عليه الاجتهاد، تقتصر على الأعمال الإدارية الروتينية التي لا يجوز تأجيلها. ومن البديهي أنها تستمر في أداء هذه المهمة حتى تأليف حكومة جديدة، ولا يمكن لا لرئيس جمهورية ولا لمجلس نواب ولا لأيّ سلطة أخرى وقف حالة تصريف الأعمال، لأنّ هذا الأمر بيد الشخص المكلّف حصراً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات