كشفت ساحة الاعتصام في العراق عن إمكانات إعلامية وثقافية وفنية كثيرة وكبيرة، كانت مكبوتة طوال السنوات الماضية.
يعمل سمير، الذي أنهي دراسته الجامعية هذا العام، محرراً في صحيفة «تكتك»، التي تصدر عن المعتصمين في ساحة التحرير، ويأتي في زيارة لأهله مرة في الأسبوع، فيما يعد والده من المهتمين بالأدبين العربي والعالمي.
مواهب
يقول سمير إن عمله مع زملائه في التحرير كشف عن مواهب ممتازة، وأخرى تحتاج إلى الصقل، كما لدينا متخصصون في تنمية هذه المواهب، ودورات في اللغة وصياغة الخبر، وكيفية تحويل الخبر إلى تقرير أو تحقيق، وبالعكس، إضافة إلى المدرسة التشكيلية، والموسيقية.
أما عن كيفية الحصول على ورق الطباعة ومكان الطبع، فهناك «اللجنة التنفيذية»، التي لا نتدخل في عملها أو السؤال عنها، «لدواعٍ أمنية».
وعن كيفية التحاقه بالعمل في الصحيفة، فيقول إن زملائي المتظاهرين يعرفون أنني خريج كلية الإعلام، ولي إسهامات في صحف محلية وعربية، وعلى هذا الأساس تم اختياري للعمل مصححاً، ثم محرراً، والآن أشرُف بعضوية مجلس التحرير.
يقول الشاب سمير إن والدي كان يستغرب كثرة استخدامي للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ويعتقد أنني أمارس هذا العمل، كما يفعل الكثير من الشباب، لأغراض غير مستحبة، إلا أنه بارك لي توجهي، عندما أطلعته على حقيقة تواصلنا، للتحدث عن الوضع الموجود في البلاد وسوء الإدارة، إضافة للنقاشات الفنية والأدبية.
والتحدث عن أحدث ما قرأه كل منا، من كتب وأدبيات، لأن جيلنا يختلف حتى عن جيل قبل بضع سنوات، والذي التحق بنا، تاركاً الترهات الرائجة في مواقع التواصل، الذي أراد البعض جعلها أداة للعبث واللهو، ولكننا استطعنا تحويلها إلى أدوات للانتفاض والثورة «التي توارثنا روحيتها منك يا أبي».
قال الأب لابنه «سمير»، المشارك في اعتصام ساحة التحرير: الحمد لله.. بعد 16 سنة صحا الشعب من سباته، وانتفض، فأجابه الابن «كلا يا أبتي، كنا صغاراً، ونعتمد عليكم، والآن كبرنا»، ويستطرد بابتسامة خفيفة: «ليس استخفافاً بكم وبجيلكم العظيم، فقد تعلمنا منكم الخصال الحميدة والثقافة والصبر، وكل ما هو جميل في الإنسانية، أنتم ومن سبقكم، رواد الفكر الحر، والتضحيات الجسيمة».
سؤال محرج
ولم يقتنع أبو سمير بمجاملات ابنه، قائلاً: «ولكننا فشلنا».. إلا أن «سمير» يرد عليه: «هل فشلت بي يا أبي!؟.. كل ما نحن فيه من غرسكم، وغرس من واكبتموهم، ومنكم تعرفنا على جيفارا وباسترناك والجواهري ومظفر النواب، وناظم حكمت وسعدي شيرازي، وكثيرين غيرهم، كما تعرفنا على كون الطلاب والعمال رأس الحربة في كل الانتفاضات العراقية».
