في اليوم الأربعين للحراك اللبناني، والذي دعت فيه قوى الحراك إلى إضراب عام، دخل العنف ليشوش على المشهد، وتبلغ الأمور حد الاشتباك غداة اعتداءات نفذها المئات من أنصار حزب الله وحركة أمل على تجمعات من المحتجين في بيروت، استخدموا فيها الحجارة، وتخللتها عمليات تخريب طالت ممتلكات وسيارات. وفتح الجيش اللبناني وقوى الأمن بالقوة طرقاً أغلقها المتظاهرون بعد تلك الاشتباكات.

وهذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها مواجهة بهذا الحجم، وبدا واضحاً أن الحوادث الليلية تركت أثرها على حركة التظاهر، أمس، التي بدت خجولة رغم الدعوة لإضراب عام، وعلى رد فعل الأجهزة الأمنية التي بدت مصممة على فتح الطرق.

وكان داني عياش (21 عاماً) في عداد المتظاهرين الذين قطعوا جسر الرينغ المؤدي إلى وسط بيروت ليلاً لدى تعرض المتظاهرين في المكان ليلاً لهجوم من مناصرين لحزب الله وحركة أمل. وعاد، صباح أمس، ليقطع مع عشرات الشبان المدخل الرئيسي المؤدي إلى منطقة الحمرا في غرب بيروت.

وقال لوكالة «فرانس برس» إن الهدف «إخافتنا لمنعنا من المضي قدماً والبقاء في منازلنا»، مشيراً إلى أن «هذا ما حصل، إذ ثمة أشخاص لازموا منازلهم».

جسر الرينغ

ووصل قبل منتصف الليل الماضية عشرات الشبان إلى جسر الرينغ، حيث كان متظاهرون يقطعون الطريق، وأطلقوا هتافات مؤيدة للأمين العام للحزب حسن نصرالله وحليفه رئيس حركة أمل ورئيس البرلمان نبيه بري، فرد المتظاهرون بهتافاتهم المعتادة «ثورة سلمية»، وأنشدوا النشيد الوطني.

وذكر تلفزيون الجديد أن اشتباكاً اندلع عندما ألقى مؤيدو حزب الله وأمل باللوم على متظاهرين آخرين في توجيه تعليقات مسيئة لنصر الله.

وعملت وحدات من الجيش وقوى الأمن على تشكيل درع بشري للفصل بين الطرفين، لكن الاستفزازات من الجانبين تصاعدت. وألقى المهاجمون الحجارة على العسكريين والمتظاهرين والإعلاميين في المكان. وأفاد الدفاع المدني عن نقل عشرة جرحى إلى مستشفيات المنطقة. وعند الفجر، نجحت القوى الأمنية في تفريق المتجمعين بعد إطلاق الغاز المسيل للدموع. وقطع متظاهرون طرقاً عدة خصوصاً في منطقتي البقاع (شرق) وفي طرابلس وعكار شمالاً، وفي بيروت ومناطق شرقها، قبل أن يعيد الجيش فتح عدد منها.

إضراب وعصيان

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الليلة قبل الماضية دعوات للإضراب العام وإقفال الطرق في مختلف المناطق اللبنانية بمناسبة «أربعينية الحراك»، وكذلك تصاعدت دعوات من ساحة الشهداء عبر مكبرات الصوت للعصيان المدني.