أجمع محللون أردنيون، على أنّ ضعف تمويل احتياجات اللاجئين، سيؤثر قطعاً في عجز الموازنة، وسينعكس سلباً اللاجئين، ويهدد من استقرار حياتهم، وحصولهم على المتطلبات الأساسية، ويرجع الخبراء هذا الضعف إلى الأزمة الاقتصادية العالمية، إضافة إلى العدد الكبير للنازحين واللاجئين حول العالم.
مفوضية شؤون اللاجئين في الأردن، أشارت إلى أنّ المجتمع الدولي والدول المانحة، موّلت 57 % من متطلبات تمويل اللاجئين في الأردن حتى هذا الشهر. وتبلغ متطلبات التمويل للعام الحالي للاجئين في الأردن، حوالي 371.8 مليون دولار، وقد تمّ تمويل بقيمة 190 مليون دولار، لتبقى الفجوة التمويلية بحوالي 181.8 مليوناً.
مسؤولية دولية
عضو اللجنة المالية النيابية، د. موسى الوحش، أكد أنّ تمويل اللاجئين هو مسؤولية دولية، وعلى المجتمع الدولي والدول المانحة، الوقوف معهم ومساندتهم للعودة إلى حياتهم الطبيعية، إضافة إلى مساندة الأردن، لتحمل تبعات اللجوء، وبالتالي، هذه المسؤولية يجب الإيفاء بها، لا سيما أن الأردن يعاني من مشكلات اقتصادية وعجز في الموازنة.
أضاف: بالتأكيد سيلحق باللاجئين أثر سلبي، نتيجة النقص في التمويل، والأردن من ناحية أخلاقية، سيعمل بأقصى طاقته لتوفير ما أمكن لهم، وتوفير الخدمات اللازمة لوجودهم. بالطبع الأزمة الاقتصادية العالمية، لها انعكاس على نقص التمويل، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار، أن هذا الملف إنساني، ويجب أخذ كافة الإجراءات لمعالجته.
ويضم الأردن اليوم، وفق مفوضية شؤون اللاجئين، 654.5 ألف لاجئ سوري، و67.2 ألف لاجئ عراقي، و14.7 ألف لاجئ يمني، و6 آلاف سوداني، و743 فقط لاجئ صومالي، و1.6 ألف من جنسيات أخرى، ويعتبر الأردن، واحداً من أكثر البلدان تضرراً من الأزمة السورية، وهو يستضيف ثاني أعلى حصة من اللاجئين في العالم.
كثرة الكوارث
الناطق الرسمي باسم مفوضية شؤون اللاجئين، محمد حواري، أشار إلى أنّ نقص التمويل، يهدّد بعض البرامج الحيوية التي تختص في الصحة والتعليم وغيرها، وهذه البرامج تعد شريان حياة بالنسبة للاجئين، لا سيما أن أكثر من 60 % منهم فقراء.
هذا النقص ناتج عن كثرة الحروب والكوارث في العالم، فهنالك أكثر من 68 مليون إنسان يصنفون بين اللاجئين والنازحين على مستوى العالم، إضافة إلى أنه لا يمكن تجاهل الأزمة الاقتصادية العالمية، التي تجعل الدول المانحة والمؤسسات، تنسى هذه الفئات الضعيفة.
وتطلق المفوضية دوماً مناشدات لزيادة التمويل، وتسليط الضوء على حياة اللاجئين وعدم تهميشهم، لا سيما أن أرقام العودة تعد خجولة، مقارنة مع رقم اللاجئين المسجلين في المفوضية.
انعكاس على الخدمات
ومن جهته، أشار الخبير الاقتصادي، د. حسام عايش، إلى أنّ تمويل المجتمع الدولي، الذي يرتكز بشكل أساسي إلى اللاجئين السوريين، بدأ مؤخراً يتجه نحو تقديم العون والمساعدة للسوريين في داخل سوريا، وهنالك عدد كبير من السوريين، يصل إلى حوالي 150 ألفاً، عادوا إلى بلدهم، وبالتالي، العدد الإجمالي المعترف به، يتضارب مع العدد الرسمي، وهذا الاختلاف يؤثر في حجم المنح والمساعدات.
أضاف: الوفاء بالالتزامات، سيكون تبعاً للأرقام المسجلة في المفوضية، إضافة إلى أنّ الحكومة تتحدث عن منح 140 ألف تصريح عمل، ما يعني أنهم أصبحوا قادرين على الحصول على دخل من البيئة المحلية، وهذا انعكس على المساعدات بشكل أكيد، الدول المانحة أوضحت أنها قدمت للأردن عدداً من التسهيلات، أبرزها تخفيف شروط المنشأ للاتحاد الأوروبي.
وبيّن عايش أنّ هنالك كلفة حقيقية لوجود اللاجئين، تترتب على الحكومة والمجتمع والاقتصاد الأردني، والحكومة تبين باستمرار أن هذه الكلفة تنعكس على عجز الموازنة، الذي يقدر بعد المنح والمساعدات بـ 643 مليون دينار، وهذا سيعمل على زيادة الاقتراض والمديونية، والتراجع في النمو الاقتصادي.

