أقرت سلطات شرق ليبيا خطة عمل تفتح بموجبها الباب أمام عودة المهجرين من أنصار النظام السابق إلى بلادهم، وتوفير مستلزمات الحياة الكريمة بتعويضهم عن أملاكهم المصادرة أو المنهوبة وتمكينهم من وظائفهم السابقة، وإتاحة الفرصة أمامهم للاندماج في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية كبقية الليبيين.
وتستهدف الخطة في خطوة أولى 500 ألف مهجر إلى مصر، وهو العدد المتبقي بعد العودة الطوعية لأعداد أخرى منذ إطلاق الجيش الوطني لعملية الكرامة في ربيع 2014 وتصديق البرلمان على قانون العفو العام وإلغائه قانون العزل السياسي المتخذ في العام 2012 من قبل المؤتمر الوطني العام.
وقالت الحكومة الليبية المؤقتة التي تتخذ من مدينة البيضاء، شرقي البلاد، مقراً لها، إنه «استمراراً لمتابعة رئيس الحكومة لملف عودة المهجرين الليبيين في جمهورية مصر العربية إلى بلادهم طوعيا برعاية الحكومة المؤقتة .
ضمن فتحها لملف المصالحة الوطنية وتطبيق قانون العفو العام التقى دولة رئيس مجلس الوزراء عبد الله عبد الرحمن الثني بمقر إقامته في جمهورية مصر العربية بمدينة القاهرة وزير الصناعة الدكتور السنوسي صالح، ووزير الخارجية والتعاون الدولي الدكتور عبد الهادي الحويج، ووزير الشؤون الاجتماعية الدكتورة فتحية علي حامد، وذلك لبحث مستجدات هذا الملف».
تسهيلات حكومية
وشدد الثني، بحسب بيان صادر عن مكتبه، على «ضرورة الإسراع في إعادة المهجرين إلى ليبيا وتوفير احتياجاتهم، وأن ليبيا لكل الليبيين، وأنه يجب الحفاظ على كرامة المواطن الليبي أينما وجد وحيثما كان».
ووفق الخطة المعلنة، تتكفل الحكومة الليبية المؤقتة بنقل الأسر المهجرة إلى ليبيا، وتأمين إيجار لهم لمدة عام داخل المناطق الخاضعة لها، وصرف منحة شهرية لهم لمدة عام، وتسوية وضعهم الوظيفي أو إحالتهم إلى الضمان (حسب الرغبة) للعاملين بالدولة.
كما تتضمن الخطة صرف رواتب المهجرين لمن انقطع راتبه نتيجة التهجير بمجرد عودته لليبيا، وإعادة أبناء المهجرين إلى المدارس والجامعات الليبية، ورأب الصدع والمساهمة في المصالحة الوطنية الشاملة، بحسب بيان عن البرنامج الوطني لتشجيع العودة الطوعية للمهجرين الليبيين في الخارج.
مصالحة شاملة
ونفت الوزارة في الوقت نفسه أن يكون البرنامج يهدف لإعادة أنصار نظام معين وتوطينهم بمناطق بعينها، مؤكدة أن البرنامج يشمل جميع الليبيين، سواء من أنصار عملية الكرامة التي أطلقها الجيش الليبي أو أنصار «17 فبراير» 2011.
وكذلك أنصار الفاتح من سبتمبر 1961 (النظام السابق) أو أنصار الملكية أو الفيدرالية، مشددة على أن «هذه المبادرة إنسانية واجتماعية وخطوة من ضمن العديد من الخطوات اللاحقة لتضميد الجراح وحفظ النسيج الاجتماعي ووحدة الصف ونبذ الفرقة وليست خطوة سياسية لفئة بعينها».
