شهدت العاصمة العراقية بغداد، ومحافظات جنوب ووسط وشرقي العراق، تظاهرات حاشدة، إلى جانب إضراب عام في النجف والناصرية والبصرة.

فيما كشف مصدر سياسي عن عقد اجتماع لقادة القوى الرئيسة، مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، بشأن تطورات الاحتجاجات في بغداد وجنوبي البلاد، مع تفاقم الأوضاع في محافظتي البصرة وذي قار.

حيث ذكر المصدر، أن «عادل عبد المهدي قال للمجتمعين بالحرف الواحد: (سأقدم استقالتي خلال 72 ساعة)». ولم يكشف المصدر المزيد عن أسباب إعلان عبد المهدي، إلا أنه أشار إلى أن الأخير بدأ يشعر بأن الدولة أخذت تفقد شرعيتها في محافظات عدة، مع استمرار زخم التظاهرات، وإعلان الإضراب، مقابل إصرار القوى السياسية على عنادها بشأن رفض مطالب المتظاهرين.

ويشير تحديد مدة 72 علامات استفهام حول جدّية عبد المهدي، الذي اعتاد إطلاق الوعود، من دون تنفيذ، كما أنه تحدث عن وضع استقالته في جيبه، منذ تسلمه منصب رئيس الوزراء، إلا أنه ينتظر إراقة المزيد من الدماء، ليخرجها من ذلك الجيب، الذي يبدو ممتلئاً بأشياء أخرى.

توصيات التحرير

ميدانياً، شهدت ساحة التحرير، وامتدادها في حديقة الأمة، وصولاً إلى ساحة الطيران شرقاً، وساحة الخلاني شمالاً، وجسري السنك والجمهورية غرباً، توافد عشرات الآلاف من المتظاهرين، لا سيما من الطلبة، فيما تواصلت الاشتباكات في شارع الرشيد، امتداداً من جسر الأحرار وساحة الوثبة، باتجاه ساحة الرصافي وجسر الشهداء.

كما قام طلبة متظاهرون في مدينة الصدر شرقي بغداد، بإغلاق مديرية تربية الرصافة الثالثة.

وتشهد العاصمة بغداد، وتسع محافظات أخرى، منذ يوم الجمعة الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، تظاهرات احتجاجية واسعة للمطالبة بإقالة الحكومة، وتقديم قتلة المتظاهرين إلى العدالة والعمل لإجراء انتخابات مبكرة بإشراف دولي، وأسفرت عن مقتل وإصابة المئات من المتظاهرين، نتيجة القمع الذي تعرض إليه المتظاهرون.

وبادرت مجموعات من المتظاهرين المعتصمين في ساحة التحرير وسط العاصمة، بتوزيع منشورات تعريفية وتعليق لافتات توضيحية، تضمنت مجموعة إرشادات للحفاظ على سلمية الاحتجاجات الشعبيـة المطالبة بالإصلاحات ومحاكمة الفاسدين وسراق المال العام، التي انطلقت منذ مطلع الشهر الماضي.

إلى ذلك، قام المتظاهرون في محافظة البصرة، بقطع طرق رئيسة، وتقاطعات وسط المحافظة، من بينها الطرق المؤدية إلى عدد من الحقول النفطية في المحافظة، تنفيذاً للإضراب العام في المحافظة، ورداً على إعلان القوات الأمنية حالة الإنذار القصوى. وذكرت مصادر محلية أن "المتظاهرين قاموا بقطع غالبية الطرق الرئيسة والتقاطعات وسط محافظة البصرة في الساعات الأولى من فجر الاثنين.

كما قطعوا الطرق المؤدية للشركات والمواقع النفطية وسط قضاء الزبير غربي محافظة البصرة، وكذلك قطع طريق شارع بغداد وطريق الشعيبة وسط المحافظة، وجسر العسكري، الذي شهد يوم الأحد إحراق مركبة تابعة لقوات مكافحة الشغب".

إغلاق الأسواق

وفي محافظة النجف، أغلقت معظم دوائر الدولة أبوابها، تجاوباً مع الإضراب العام، كما استجاب تجار المحافظة لنداءات الحركة الاحتجاجية، وتظاهرات الطلبة، حيث عطلت الأسواق الرئيسة أعمالها، لا سيما سوق النجف القديم، الذي يعد موازياً لسوق الشورجة الشهير في بغداد، والذي يؤدي إلى مرقد الإمام علي.

وفي محافظة ذي قار، أغلقت التظاهرات الطلابية المدارس تحت شعار «لا مدارس لا دوام.. حتى يسقط النظام».

وقال شهود عيان بقضاء الدواية شمال شرق محافظة ذي قار، إن الطلاب أغلقوا مدارس القضاء كافة، وباشروا بنصب خيام الاعتصام في القضاء، كما استمر قطع جسور النصر والزيتون والحضارات وسط مدينة الناصرية، لمنع الموظفين والطلبة من الوصول إلى المدارس والجامعات ودوائر الدولة.