لم يكن الشاب آدم بوليفة يحسب أن ذهابه لأحد الملاهي للاحتفال بعيد ميلاده الثالث والعشرين سينتهي بمقتله في مشهد فظيع، لتتحول تلك الحادثة إلى قضية رأي عام في تونس، غطت على أغلب الأحداث الأخرى بما في ذلك السياسية منها.
ومنع القضاء التونسي مساء الجمعة برنامج «الحقائق الأربعة» على قناة «الحوار التونسي» من بث تحقيق خاص عن تفاصيل الجريمة، بينما قال وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال رونيه الطرابلسي إنّ حادثة مقتل الشاب آدم في الملهى الليلي «مفجعة» ولا يمكن قبولها، معتبراً أنّ ظاهرة انتشار العنف في تونس تستلزم حلولاً للحد منها.
وأضاف الوزير أنه «من غير المعقول أن يصل الوضع في البلاد إلى ضرب شاب في ملهى حدّ القتل.. رغم أنّ التحقيق متواصل، لكن هناك فيديوهات وشهادات شهود عيان وصور تم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أنّ وزارة السياحة تعهّدت بالملف وأنّ فرقة من التفقدية انتقلت إلى الملهى والفندق وقامت بالمعاينة وثبت وجود بعض التجاوزات.
قتلوه ليلة عيد ميلاده
مساء 16 نوفمبر الجاري، قرر آدم أن يحتفل بعيد ميلاده في ملهى تابع لفندق سياحي في شارع محمد الخامس بقلب العاصمة التونسية، فدعا عدداً من أصدقائه لتلك المناسبة، وقام بحجز طاولة لقضاء ساعات من المرح والبهجة في ذلك الفضاء الذي عادة ما يزدحم بالزبائن من الطبقة الراقية وبنزلاء الفندق الذي يتبعه والفنادق المجاورة.
يقول وسام بوليفة والد الضحية: «هو ابني الوحيد وصديقي ورفيقي وأخي وكل شيء في حياتي، اعتدت أن أعيش معه لحظات فرحه وحزنه، ولم أغب يوماً عن عيد ميلاده، حيث كنا في كل مناسبة نلتقط صورة نضيفها إلى ألبوم الذكريات».
وعن حادثة مقتل آدم، يقول الأب المكلوم إن الحادثة بدأت بنشوب مناوشة بين آدم ونادل بالفندق تم فضها في مرحلة أولى، لكنها تطورت بعد ذلك، لكن النادل عاد بعد لحظات مصحوباً بعدد من أعوان الحراسة وزملائه الذي قاموا بالاعتداء على الشاب ووالده.
يضيف الأب إن أعوان الحراسة قاموا بسحل آدم وتعنيفه وهو يصرخ داعياً إلى نجدته، لكن لا أحد تدخل لإنقاذه، ثم جروه إلى أحد الممرات، وأغلقوا الباب وراءهم.
عنف حتى الموت
مصدر أمني قال إن الضحية آدم بوليفة تحول رفقة بعض أصدقائه للاحتفال بعيد ميلاده، ليقرر بعد ذلك مهاتفة والده لطلب الالتحاق به وهو ما حصل فعلاً، خصوصاً وأنه اعتاد على التقاط صور عيد الميلاد معه منذ طفولته الأولى، وبعد وصول الأب تفوّه أحد الحاضرين بكلام مناف للحياء، ما جعل آدم يلفت نظره إلى أن والده يجلس إلى جانبه، وأن عليه احترام ذلك، لتحصل مناوشة كلامية بين الطرفين، ليتدخل أحد الندلاء أولاً مدافعاً عن صاحب العبارات الخارجة عن الأدب، ثم جاء أعوان الحراسة الذين شرعوا في صفع آدم، ثم أشبعوه ركلاً وضرباً، ما أجبر والده على التدخل لإغاثته، إلا أنهم أخرجوه من الفندق وواصلوا اعتداءهم على آدم.
وأوضح المصدر أن الضحية حاول الفرار من المكان، فاتجه نحو المصعد الذي اتضح أنه تم وضع لوح خشبي فوقه للإشارة إلى أن به عطباً، ليسقط آدم بعدما كانت المجموعة تلاحقه، وهناك توفي على عين المكان.
وأكدت نتيجة التشريح الطبي على جثة الضحية آدم بوليفة أن سبب وفاة آدم ليس سقوطه من المصعد وإنما بسبب صعود شخص فوق القفص الصدري للمرحوم بكل قوة وطمس قلبه عبر كسر ضلوع صدره.
وقد تم إعلام النيابة العامة التي أذنت بفتح بحث تحقيقي في الغرض يتعلق مبدئياً بالاعتداء الناجم عنه الموت، وقد تم الاستماع إلى 14 شخصاً في القضية والاحتفاظ بسبعة منهم على ذمة التحقيق.