في حالة لم يمر بها الاحتلال الإسرائيلي منذ تأسيسه يتجه المشهد الداخلي الإسرائيلي نحو انتخابات ثالثة بعد فشل غانتس في تشكيل حكومة جديدة، وذلك بعد رفض ليبرمان دعم نتنياهو أو خصمه غانتس قبل انتهاء مهلة تشكيل الحكومة الجديدة. ولم يحصل بنيامين نتنياهو الذي بات متهماً رسمياً بالفساد، ولا غانتس على أغلبية في الكنيست تؤهل أحدهما للحكم بمفرده بانتخابات أجريت مرتين في أبريل وسبتمبر الماضيين.
ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية هشام أبو هاشم أن النتائج المتوقعة في المشهد الإسرائيلي الداخلي تتجه لمزيد من الانقسام والتفسخ، وحالة استقطاب لم تكن موجودة بين أربع كتل وهي المتدينون الحريديم، والمتدينون القوميون، والعلمانيون، والعرب. وأوضح أبو هاشم لـ «البيان» أن من أهم تداعيات عدم قدرة الأحزاب الإسرائيلية على تشكيل الحكومة هي حالة الاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلي بين الكتل الأربع الموجودة، مؤكداً وجود فوارق وخلافات كبيرة بينهما، خصوصاً بين كتلة المتدينين والعلمانيين، إذ إن الأولى ترى أنه لا مستقبل لإسرائيل خارج كتلة المتدينين، بينما ترى الثانية أنه يجب إخراج الدولة من هيمنة المتدينين، والتي تعتقد أن وجود علاقة بين الدين بالدولة يجب تصحيحه لمصلحة مستقبل دولة الاحتلال.
وتوقع أبو هاشم أن يشهد السيناريو القادم حالة من العنف الداخلي كنتيجة للثقافة اليمينية التي دعمها اليمين من خلال سيطرته على السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، مشيراً إلى أن الثقافة اليمينية ترى أنه لا مستقبل لدولة إسرائيل. وعن انعكاسات التوقعات الناتجة لانتخابات الإعادة على الفلسطينيين بشكل عام وغزة على وجه الخصوص، قال: حكومة تسيير الأعمال التي يقودها نتنياهو الآن ليس بمقدورها اتخاذ قرار السلم أو الحرب، لا سيما أن من أهم نتائج غياب التشكيل الحكومي هو ضعف القرار السياسي، ما لم يكن هناك تهديد وجودي يضطرهم إلى توحيد صفوفهم واتخاذ قرار إزاء هذا التهديد الأمني الكبير الذي يهدد أمن إسرائيل.
تصعيد وعدوان
في الصورة المقابلة اتفق الكاتب والمحلل السياسي عبد الجواد زيادة مع سابقه بأن المشهد الإسرائيلي يمر بحالة ارتباك واسعة وبأزمة سياسية خطيرة كونها تصيب النظام السياسي، مبيناً أن إجراء انتخابات ثالثة خلال عام سيؤدي وفق استطلاعات الرأي لنتائج مشابهة لنتائج الجولات السابقة، ما يعني أن الساحة الداخلية الإسرائيلية متأزمة للغاية.
وذكر زيادة أن المشهد الداخلي للإسرائيليين الآن لم يعد من يفوز من الأحزاب، بل من سيفوز من المعسكرات المتصارعة، لافتاً إلى أن المشهد الإسرائيلي يمر بحالة (اللااستقرار السياسي) المتمثلة بعدم القدرة على تشكيل حكومة إسرائيلية، معتبراً أن مهلة 21 يوماً لقيام عضو كنيست إسرائيلي بتشكيل حكومة لن تنجح بكل تأكيد.
وتخوف زيادة من أن هذا الصراع المحتدم داخل الساحة السياسية الإسرائيلية قد ينعكس على غزة خلال هذه الفترة القصيرة 21 يوماً، بالإضافة إلى 100 يوم بعد ذلك للوصول إلى انتخابات الإعادة الثالثة من خلال محاولة رفع رصيد الأحزاب المتصارعة أرصدتهم على حساب الدم الفلسطيني.
ورجح إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تصعيداً ميدانياً إسرائيلياً خطيراً سواء ضد قطاع غزة أو الضفة الغربية، ففي الضفة المحتلة من الممكن أن يزداد نهب المزيد من الأراضي خصوصاً بعد قرار بومبيو بشرعنة الاستيطان، أما في غزة فمن الممكن أن تشهد تصعيداً ميدانياً من قبل الجيش الإسرائيلي. هذا وأظهرت نتائج استطلاع للرأي العام في إسرائيل، أن أكثر من نصف الإسرائيليين يريدون رحيل بنيامين نتنياهو.