تواصلت الاحتجاجات وقطع الطرقات لليوم الـ 35 على التوالي في عدد من المناطق شمال وجنوب لبنان، للمطالبة بتشكيل حكومة إنقاذ، والعمل على معالجة الأوضاع الاقتصادية السيئة، في وقت اصطدمت الحركة السياسية بالحواجز الكبيرة التي وضعها حزب الله أمام إحداث تغييرات جذرية في هيكل السلطة التنفيذية لإرضاء الشارع.

وقطع محتجون منذ ساعات الصباح الأولى، أوتوستراد المنية الدولي الذي يربط طرابلس بالمنية وعكار (شمال لبنان)، بالعوائق الحديدية والإطارات، كما قطعوا صباحاً، طريق عام حلبا (شمال لبنان) بالكامل بالإطارات غير المشتعلة والعوائق الحديدية، وسمحوا فقط بمرور الآليات العسكرية والصليب الأحمر والحالات الطارئة.

مصارف

وفتحت المصارف أبوابها في كل المناطق اللبنانية وسط إجراءات أمنية، كما فتحت المدارس والجامعات في غالبية المناطق اللبنانية. ويطالب المحتجون بتشكيل حكومة تكنوقراط وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وخفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً ومعالجة الأوضاع الاقتصادية واسترداد الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين، ويؤكدون استمرار تحركهم حتى تحقيق المطالب.

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري قد أعلن استقالة حكومته في 29 أكتوبر الماضي «تجاوباً مع إرادة الكثير من اللبنانيين الذين نزلوا إلى الساحات ليطالبوا بالتغيير، والتزاماً بضرورة تأمين شبكة أمان تحمي البلد في هذه اللحظة التاريخية»، وذلك بعد 13 يوماً من الاحتجاجات الشعبية.

ولم يدعُ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حتى الآن إلى بدء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة. ويجري الرئيس عون الاتصالات الضرورية قبل الاستشارات النيابية الملزمة لتسهيل تأليف الحكومة، غير أن المصادر اللبنانية تتحدث عن عراقيل وحواجز يضعها حزب الله وحلفاؤه من الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان للحيلولة دون تلبية مطالب الشارع.

اطلاق سراح

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات اللبنانية الإفراج عن جميع الأشخاص الذين يتم توقيفهم بـ«ثكنة الحلو»، مساء الثلاثاء، إثر اشتباكات بين المحتجين وقوى الأمن في ساحة رياض الصلح بالعاصمة بيروت.

وكان نقيب المحامين المنتخب حديثاً ملحم خلف قد تدخل شخصياً للمساعدة في الإفراج عن الموقوفين وطالب بإطلاق سراحهم، حيث حضر إلى «ثكنة الحلو»، وهو ما لاقى قبولاً شعبياً وتضامناً من مختلف المناطق.

وبينما أوردت وسائل إعلام رسمية أن توقيف المتظاهرين جاء نتيجة مواجهات بينهم وقوى الأمن انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، نقلاً عن ناشطين كانوا في ساحة التظاهر تشير إلى تعرض المتظاهرين للضرب والعنف بطريقة غير مسبوقة؛ ما أدى إلى سقوط عدد من المصابين في صفوفهم.