دشن عراقيون هاشتاغ «حلال أم حرام»، وقالوا إنه يهدف لبيان رأي المراجع الدينية والاجتماعية في العراق، بشأن قيام القوات الأمنية بقتل المتظاهرين.

ويذكر أن الاحتجاجات، التي انطلقت في العراق في الأول من أكتوبر الماضي، أسفرت عن مقتل أكثر من 320 شخصاً وإصابة نحو 15 ألفاً آخرين نتيجة استخدام قوات الأمن الرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق جموع المحتجين.

فيما يتهم ناشطون قوات الأمن العراقية وعناصر في ميليشيات مرتبطة بإيران باستهداف المتظاهرين، بواسطة الرصاص الحي على رؤوس وصدور المحتجين، أو باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع، المخلوط بغازات سامة، التي اخترقت بعضها جماجم متظاهرين في بغداد والبصرة ومدن أخرى.

تساؤل

وفي السياق طلب ناشطون الرأي الشرعي من جميع المراجع الدينية في العراق بشأن ما يجري من عمليات قتل تجاه المتظاهرين.

كما نشر الناشطون صوراً قالوا إنها للافتات وضعت في ساحات الاحتجاج في العراق كتب عليها سؤال: «قتل المتظاهرين حلال أم حرام؟» وانضم صحفيون وسياسيون وأعضاء في البرلمان العراقي لهذه الحملة، ومنهم النائب فائق الشيخ علي الذي طلب من العراقيين استغلال خطب الجمعة لتوجيه سؤال لمراجع الدين في العالم بشأن قتل المتظاهرين، والجهات المسؤولة عن تلك الأفعال.

من جهته وجه الصحفي العراقي أحمد البشير، وهو مقدم أحد أكثر البرامج السياسية الساخرة في العراق، سؤالاً للمرجعية الدينية بشأن «الحكم الشرعي» لقتل المتظاهرين في العراق. ويسجل المتظاهرون والناشطون على المرجعيات الدينية في العراق عدم إصدار فتاوى تحرم قتل أو استهداف المتظاهرين والاكتفاء فقط بالتعبير عن التضامن مع المحتجين.

محاسبة

كما أكد القيادي في الحراك المدني، سَلَم علي، لـ«البيان» معرفة الحكومة ورئيسها، بالجهات المتورطة بالقتل والخطف والتعذيب، ولكنها في كل طروحاتها وبرامجها «الإصلاحية» تتجنب الحديث عن ذلك.

وقد انعكس هذا بشكل جلي في البيان الصادر عن اجتماع الرئاسات الأربع، الذي أشاد بالتظاهرات والمتظاهرين وحركتهم الاحتجاجية، وتجاهل القمع الشرس المتواصل في ساحات التظاهر باستخدام مختلف الأسلحة بما فيها الرصاص الحي، والغازات المحرمة دولياً، الأمر الذي عمق الهوة وزاد عدم الثقة بين المواطن والسلطات، خاصة منها التنفيذية.

ووجود تناقض واضح بين الإعلام السلطوي والاستخدام الواسع للقمع ولمختلف أساليب ووسائل تكميم أفواه المواطنين وخنق حراكهم الاحتجاجي، ومن ذلك «القنص» والاعتقال والخطف، الأمر الذي دفع المتظاهرين إلى إعطاء أولوية في مطالبهم للكشف عن المتورطين بكل جرائم القمع وتقديمهم للمحاكمات العلنية.

وأضاف« أن ما نُفذ من حمامات دم لا بد أن يكون حاضراً عند الحديث عن أي مبادرات، ولا بد من الانطلاق أولاً وقبل كل شيء من تحديد المسؤولية عما جرى، فمن غير الممكن التعامل مع هذه الدماء الزكية المراقة ظلماً بالخفة ذاتها التي أريقت بها، والحق في الحياة بالنسبة للإنسان هو المقدم على كل شيء، وسيبقى أهل الضحايا وشعبهم يطالبون بكشف المسؤول عن إزهاق هذه الأرواح البريئة».