يكاد لم يمر شهر في هذه السنة إلا وسمعنا خبراً أو أكثر عن جرائم أسرية ارتكبت بحق الإناث سواء من الفتيات أو النساء، وترصد مواقع التواصل الاجتماعي هذه الجرائم ويتفاعل معها الشارع الأردني من كل صوب رافضاً لما يجري ومعبراً عن حالة عامة من القلق والاستياء مما وصلت إليه الأسرة الواحدة من علاقات متفككة ستنعكس تباعاً على تماسك المجتمع.
مختصون يفسرون الزيادة في الجرائم الأسرية في أنها النتاج الأول للأوضاع الاقتصادية الشائكة وما يعانيه شباب الأردن من الفقر والبطالة، إضافة إلى أهمية تكثيف العمل على برامج إرشاد ومساعدة اجتماعية وصحية وقانونية، مع التركيز على الجانب النفسي للأفراد لتجنيبهم اللجوء إلى العنف، وضرورة تفعيل أنماط التحكيم الاجتماعي كبرامج التوفيق العائلي والوساطة الأسرية لحل الأزمات العائلية.
تعديلات
عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب الأردني، وفاء بني مصطفى أكدت أن آخر التعديلات ركزت على تشديد العقوبات وعدم السماح للجاني باستخدام الأعذار المخففة، ولكن هنالك مجموعة من العقبات من أهمها الموروث الثقافي والأوضاع الاقتصادية الضاغطة والرغبة في الصلح وبقاء الأسرة، هذه النتائج أدت إلى غياب منظومة المساءلة وخصوصاً أن هذه الجرائم تحصل تحت نطاق الأسرة.
أضافت: التعديلات الأخيرة كانت في المسار الصحيح، ولكن التشريع وحده غير كاف لتطبيق استراتيجية الحماية الأسرية والاجتماعية، القانون موجود ولكن المشكلة في التفاصيل، فالأنثى التي تريد تقديم شكوى لا تتجرأ لمعرفتها أن سيتم التعامل معها بشكل غير مناسب، ما زلنا نحتاج إلى المزيد من الوقت لتفعيل هذه المنظومة وأيضاً أن تكون على سلم أولويات الحكومة من حيث المتابعة والموازنة.
تغيير اجتماعي
المختصة في علم الاجتماع الإكلينيكي من الجامعة الأردنية د. رولا السوالقة بينت أن المجتمعات العربية تعيش مرحلة انتقالية في التغير الاجتماعي والثقافي وأيضاً الاقتصادي، ومعظم الدول لم تستطع أن تواكب هذا التغير المتسارع ما أدى بدوره إلى انهيار المنظومة الأخلاقية في المجتمع، لاسترداد هذه المنظومة وإعادة بنائها يجب أن نعيد ترتيب أولوياتنا وخصوصاً فيما يتعلق بالعلم والمعرفة والوعي فهذه الأسلحة كفيلة بتهذيب النفس والأخلاق وما سينعكس ذلك على بنية المجتمع.
%18
يواجه الاقتصاد الأردني كثيراً من التحديات، حيث وصلت نسبة البطالة إلى أكثر من 18 في المئة، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، في حين ما زالت المالية العامة تعاني من عجز مزمن ومديونية كبيرة، إضافة إلى تراجع مستوى المعيشة في الأردن بما يناهز 20 في المئة خلال السنوات الأخيرة. وأكد مسؤولون أن نسبة النمو الاقتصادي لم تتجاوز 2.5 في المئة.
وما يتوقع تحقيقه هذا العام يراوح بحدود 2 في المئة، ونتيجة لتواضع نسب النمو الاقتصادي والزيادة السكانية الطبيعية وتلك الناتجة عن اللجوء السوري، فقد تراجع مستوى المعيشة بما يناهز 20 في المئة خلال السنوات الأخيرة، كما نلاحظ أيضاً كثيراً من الظواهر المقلقة مثل وصول نسب الاقتراض إلى ما يعادل 70 في المئة من دخول المواطنين. عمان - البيان
