يربط بين ساحتين نابضتين بالحياة، ويتموضع بين مصرفين اقتصاديين، وما بينهما بنوك خاصة وحكومية وشركات تأمين، فيه تنبض دمشق بالحياة الاقتصادية، يعرفه كل السوريين وليس الدمشقيين فقط، إنه شارع 29 أيار.

يبدأ هذا الشارع الجميل بأبنيته، من ساحة السبع بحرات، التي كانت في الماضي غير البعيد- أواخر القرن 19 والربع الأول من القرن 20 - تعتبر ملاذاً صيفياً للترويح عن نفس أهل الشام، وخاصة سكان محلة سوق ساروجا القريبة.

وينتهي بساحة يوسف العظمة أو كما تعرف بساحة المحافظة نظراً لقربها من مبنى محافظة دمشق. وعلى امتداد الشارع- ومنذ تأسيسه- بدأت تنتشر الفعاليات الاقتصادية،.

فهو يضم إضافة للمصارف، عدة فنادق ذات تصنيفات سياحية مختلفة، ودار سينما كانت في يوم من الأيام تعتبر من أهم السينمات في البلد، فضلاً عن وجودة مطاعم عدة كانت أيضاً في الماضي تشكل أهم مطاعم العاصمة، مثل المطعم الكمال.

رغم مضي سنوات طويلة على تأسيس هذا الشارع وظهور مناطق أخرى في دمشق نافسته في مكانته، كمنطقة المزة، لكن بقي له حضوره الذي لن يغيب واستمر الدمشقيون يؤسسون مشاريعهم فيه، لهذا افتتح قبل نحو العام مطعم جديد بمحاولة لإعادة إحياء النشاط السياحي فيه، كما يستعد لافتتاح فندق جديد اختار مصمموه شكلاً مميزاً له أعطى الشارع رونقاً خاصاً مع ستائره الحمراء.

مراجع تاريخية

وتقول المراجع التاريخية إن الجنرال أوليفار روجيه وجه إنذاراً إلى رئيس المجلس النيابي سعد الله الجابري، طلب منه أن تقوم حامية المجلس بتحية العلم الفرنسي عند إنزاله في المساء عن دار الأركان الفرنسية، باعتبار أنها كانت قائمة مقابل مجلس النواب، لكن الجابري رفض الأمر، وأوعز لقائد الدرك بعدم الاستجابة.

وفي الساعة الخامسة والنصف، من يوم 29 أيار عام 1954، اتصل رئيس حامية المجلس بقائد الدرك العام، وأخبره بأن الفرنسيين طوقوا المجلس بالمصفحات والدبابات، ما حال دون انعقاد جلسة مجلس النواب لعدم اكتمال العدد، وحينما رفضت حامية مبنى المجلس النيابي (البرلمان) أداء التحية للعلم الفرنسي أثناء إنزاله من على ساريته في دار الأركان الفرنسية، وجد المحتل في ذلك ذريعة لمهاجمة الحامية.

كل الطرق تمر بـ29 أيار

ولم تقتصر أهمية هذا الشارع على هذه الذكرى المؤلمة، إذ ارتبط اسمه أيضاً بتأسيس حزب البعث، ففي مقهى الرشيد الصيفي، انعقد المؤتمر التأسيسي الأول لحزب البعث العربي ما بين 4 ـ 6 أبريل عام 1947، وأنهى أعماله معلناً عن مقرراته التي صاغت أهداف الحزب الأساسية في الوحدة والحرية والاشتراكية، وحدّدت الدستور والأسس التنظيمية والنظام الداخلي.

%5

تعتبر دمشق القديمة، الجزء التاريخي الأهم من العاصمة السورية، وهي واحدة من أقدم المدن في العالم، حيث تحتل 5 % من مساحة سوريا، وقد أدرجت في عام 1979 م، على قائمة التراث العالمية. تمتاز دمشق بأزقتها القديمة، وتشتهر ببيوتها المميزة من ناحية البناء، الأمر الذي جعل الناس يطلقون عليها اسم البيوت العربية.

ويتوسط هذه البيوت، التي غالباً ما تتألف من أكثر من طبقة، بحيرة داخلية، يحيط بها العديد من الغرف. في دمشق القديمة، الكثير من المعالم التاريخية، والمعابد التي تعرضت للهدم والطمس في فترات الحروب والزلازل، ليتم لاحقاً ترميمها. كما يوجد فيها كذلك العديد من المقامات والأسواق القديمة، أهمها «سوق مدحت باشا» و«سوق الحميدية».