بعد مجزرة أودت بحياة ما لا يقل عن 8 أفراد من عائلة واحدة، ارتكبتها إسرائيل، نجحت مصر في التوصل إلى هدنة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل وهدأت الأوضاع في قطاع غزة منذ الساعات الأولى من صباح أمس، بعد دخول اتفاق هدنة الموصوف بالهش حيز النفاذ.
وبموجب الاتفاق التزم الاحتلال بوقف، سياسة الاغتيالات بينما توقف حركات المقاومة زخات الصواريخ، التي تستهدف البلدات والمدن الإسرائيلية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس مقتل القيادي في الجهاد الإسلامي رسمي أبو ملحوس، خلال غارة نفذت قبل بدء وقف إطلاق النار، فيما نفت حركة الجهاد الإسلامي أن يكون أبو ملحوس قيادياً فيها.
وذكر مصدر مصري رسمي لوكالة «فرانس برس» أن وقفاً لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في قطاع غزة . وقال المصدر المصري «تم التوصل إلى اتفاق تهدئة بعدما وافقت الحركة على مقترح مصري بهذا الشأن وبعدما أُبلغنا بموافقة الاحتلال الإسرائيلي على التهدئة».
وكان مبعوث الأمم المتحدة المكلف بالنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني نيكولاي ملادينوف وصل أول من أمس إلى القاهرة في محاولة للقيام بوساطة من أجل خفض التصعيد. وكتب ملادينوف عبر حسابه على موقع «تويتر» «بذلت مصر والأمم المتحدة قصارى جهدهم لمنع تصعيد أخطر في غزة ومحيطها قد يؤدي إلى اندلاع حرب».
وأضاف «ستكون الساعات والأيام المقبلة حرجة ويجب على الجميع إظهار أقصى درجات ضبط النفس والقيام بدورهم لمنع إراقة الدماء». وبعد نحو نصف الساعة من بدء التهدئة، أطلق صاروخ من غزة باتجاه إسرائيل كما ذكر شهود عيان، لكن مصدراً في المقاومة الفلسطينية قال «أحياناً يحتاج ضبط الميدان إلى بعض الوقت»، مؤكداً أن «الجميع ملتزمون بالتهدئة طالما التزم بها الاحتلال».
وقال المسؤول المصري إن الاتفاق ينص أيضاً على «الحفاظ على سلمية مسيرات العودة» التي ينظمها الفلسطينيون كل يوم جمعة عند السياج العنصري الفاصل في غزة منذ مارس 2018 للمطالبة برفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع وبحق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي التي هجروا منها منذ العام 1948.
وقف الاغتيالات
وتابع: إن الاتفاق يتضمن أيضاً «موافقة إسرائيل على وقف الاغتيالات». واندلعت موجة العنف الأخيرة الثلاثاء بعد استهداف إسرائيل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا بغارة على منزله في مدينة غزة أدت إلى مقتله. وردّ مقاتلون فلسطينيون بإطلاق قذائف وصواريخ في اتجاه المدن الإسرائيلية، وفق مصادر فلسطينية وإسرائيلية.
وعلى الأثر، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية خلال الثلاث أيام الأخيرة استهدفت خصوصاً مواقع تابعة للمقاومة الفلسطينية وصرح مسؤول في الجيش الإسرائيلي لوكالة «فرانس برس» الليلة قبل الماضية أن إسرائيل ستوقف عمليتها في غزة إذا توقف الجهاد الإسلامي عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
استهداف جديد
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية التابعة لحماس التي تسيطر على قطاع غزة عن مقتل ثمانية أفراد من عائلة واحدة (أبو ملحوس) بعد استهداف منزلهم في غارة ليلاً. وكانت الحصيلة الأولية المعلنة ستة قتلى، لكن بعد نحو ساعة من بدء سريان التهدئة، عثر عاملون في الدفاع المدني على جثتي طفلين تحت ركام المنزل لترتفع الحصيلة إلى ثمانية بينهم خمسة أطفال وسيدتان.
وأكد مصدر أمني فلسطيني أن «صاروخاً واحداً على الأقل أصاب المنزل ما أدى إلى تدميره واستشهاد كل من فيه من أفراد العائلة»، واصفاً ذلك بأنه «مجزرة إسرائيلية جديدة». وذكر جيران وأقارب لعائلة أبو ملحوس أن رسمي أبو ملحوس كان ضابط شرطة عسكرية في السلطة الفلسطينية.
