أخذت العلاقات الإماراتية- الأوروبية بُعداً متميزاً منذ عام 1971م، حيث حرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ تأسيس الدولة على مد جسور التعاون بين الحضارات، لفتح آفاق رحبة أمام شباب الإمارات للاستفادة من تجارب الغرب وحضارة أوروبا، والتأثير فيها أيضاً.
واليوم نجد بصمات الإمارات واضحة في البرتغال، واليونان، والسويد، نحتها شباب إماراتيون في مجالات الثقافة والفنون والتسامح، ودعم اللغة العربية، بل واتجهوا أبعد من ذلك ليطرقوا باب المستقبل، باحثين في مجالات «الطاقة المبتدئة»، وبناء «المدينة المستدامة» كونها أداة لبناة حضارة قادمة وخطوة نحو مستقبل متميز، فأصبحت الإمارات دولة رائدة في هذا المجال على المستوى الإقليمي والدولي.
أبوظبي لشبونة
ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية البرتغال بعلاقات متميزة خاصة في مجال تبادل العلوم التكنولوجية وتطوير الإدارة الحكومية، وترسيخ أفضل ممارسات الحوكمة والابتكار وجودة الحياة، حيث امتدت جسور التبادل المعرفي وأفاد الدارسين والمتخصصين في مجالات الحوكمة العامة.
والتحول الرقمي والحكومة الإلكترونية وتعزيز السعادة وجودة الحياة، ودعم الابتكار والريادة، منذ توقيع الاتفاقية الثنائية بين البلدين في فبراير 2018 خلال الدورة السادسة من القمة العالمية للحكومات، التي أقيمت في دبي آنذاك، وقد بذلت اللجنة المشتركة التي تم تشكيلها آنذاك للإشراف على الاتفاقية جهوداً كبيرة في تبادل المعرفة وبناء القدرات الحكومية والابتكار وتعزيز شراكة المواطنين والحكومة.
نشر الثقافة
تمتد العلاقات الإماراتية البرتغالية إلى أبعد من ذلك خاصة في مجال نشر الثقافة الإسلامية ودعم اللغة العربية وتصحيح المفاهيم الدينية وتعزيز روح التسامح بين أصحاب الديانات السماوية.
حيث أسهمت دولة الإمارات العربية المتحدة في تشييد المركز الإسلامي الثقافي في العاصمة البرتغالية «لشبونة» عام 1979م، وهو أكبر مسجد في البرتغال ويعد مرجعية الدين الإسلامي في البلاد، ويشرف على كل شؤون المسلمين من تعليم وتثقيف وتربية الأطفال وتنشئتهم بطريقة دينية صحيحة.
فنون وتراث
وفي الجهة الشرقية من قارة أوروبا، توطدت العلاقات الثقافية بين الإمارات واليونان، وشهدت نقلة كبيرة خلال العام الماضي والجاري، حيث نظمت الحكومة الإماراتية أسبوعاً ثقافياً في أكتوبر 2018، كان الأول من نوعه في تاريخ العلاقات بين البلدين، تنوعت خلاله الفعاليات لتشمل معرضاً تراثياً للحياة الاجتماعية في الإمارات عبر العصور، إلى جانب زوايا ولمحات من الفن الإماراتي اليوناني.
وأيضاً ورش علمية وأكاديمية شارك فيها شباب إماراتيون من الجنسين، اختتمت بعرض أول فيلم إماراتي «شباب شياب» في السينما اليونانية، ورقصات شعبية لفرقة المزيود الحربية، وقد حقق هذا الأسبوع الثقافي نجاحاً كبيراً دفع الجهات المنظمة من البلدين للإعداد للموسم الجديد 2019 إعدادا خاصاً، على أن يعرض أسبوع في أثينا وآخر في الإمارات.
كما قامت جامعة زايد وجامعة أثينا الوطنية بإبرام اتفاقيات تبادل الوفود الطلابية والبعثات خاصة في مجال التقنية والعلوم الإنسانية واللغات، لتعزيز العلاقات الثقافية والتاريخية بين الشعبين منذ فبراير 2010، إلى جانب إبرام خمس اتفاقيات خلال العامين 2017-2018 في مجال برامج البحوث الزراعية والتكنولوجيا بين البلدين.
للاستفادة من الخبرات وتدريب الكوادر البشرية في بيئتين زراعيتين مختلفتين على أسس علمية وتكنولوجية حديثة قادرة على خلق مستقبل أفضل.
مستقبل
أخذت العلاقات الإماراتية- السويدية شكلاً متميزاً، وامتدت جسور التعاون العلمي والثقافي لتتخطى عتبة الحاضر نحو المستقبل عندما بدأ التعاون في مجال «الطاقة المبتدئة»، وإنشاء معهد للطاقة المبتدئة في أبوظبي.

