تقارير «البيان»

نتانياهو.. تغطية الفشل بالدم الفلسطيني

اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي التوقيت الذي يناسبه فقط في استهداف أشخاص لهم مكانة عسكرية هامة في قطاع غزة، من أجل رفع أسهمه داخل الكيان الإسرائيلي، والهروب من الملاحقة القضائية، باغتيال القائد العسكري للجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا.

لعب نتانياهو جيداً على وتر أبو العطا خلال المرحلة الماضية، من خلال اتهامه أكثر من مرة بإطلاق صواريخ من قطاع غزة، باتجاه الأراضي المحتلة، والتي كان آخرها ضرب رشقة من الصواريخ، بخلاف المرات التي سبقتها، بإطلاق صاروخ واحد أو ثلاثة على أبعد حد.

الرشقة الصاروخية، التي أطلقت من قطاع غزة قبل أسبوع، فتحت شهية نتانياهو الذي فشل في تشكيل حكومته، ورفعت أسهم اقترابه من الملاحقة القضائية هو وزوجته، إلى اغتيال أبو العطا. أبو العطا رجل عسكري من الدرجة الأولى، مثله مثل كل القيادات العسكرية في جميع الفصائل الفلسطينية.

لكن ما يميز أبو العطا هو ظهوره الدائم في الساحة والفعاليات الفلسطينية، رغم غياب كل القيادات العسكرية من الفصائل داخل هذه الفعاليات، وذلك ضمن الحفاظ على أمن الشخصيات العسكرية المهمة، والمطلوبة للاحتلال الإسرائيلي.

استغل نتانياهو هذه الثغرة داخل أبو العطا، باعتباره هدفاً مهماً متوفراً على مدار الساعة، بمعرفة أماكن تحركه من خلال طائرات الاستطلاع، وتواجده في بيته نهاية كل يوم، فبدأ بإطلاق التهم على أبو العطا، فمرة اتهمه بإطلاق الصواريخ عليه أثناء خطابه في عسقلان ضمن حملته الانتخابية، وإرغامه على الهروب أمام جمهوره، بالإضافة لمرات أخرى كثيرة، كان يقف خلفها أبو العطا.

لم ينفذ نتانياهو أي عملية اغتيال رسمية منذ العدوان الأخير على قطاع غزة، ولم يجرؤ على ذلك نتيجة تهديدات المقاومة المستمرة له، ما دعاه للخوض أكثر من مرة في تصعيد محدود الوقت، لم يتعد في أقصاه خمسة أيام، لكن فشل نتانياهو في حياته السياسية.

وقرب ختامها بالدخول إلى السجن رئيساً الوزراء الأسبق ايهود اولمرت، دفعه للتحدث أكثر من مرة أمام وسائل الإعلام الإسرائيلي لاتهام أبو العطا بزعزعة الاستقرار في المستوطنات المحيطة بقطاع غزة، حتى أصبح اسم أبو العطا لامعاً في وسائل الإعلام الإسرائيلية، من أجل تضخيم أبو العطا بشكل مهول لتسجيل إنجاز لنتانياهو بعد اغتياله.

المحلل السياسي حسام الدجني، قال إن نتانياهو اتجه لاغتيال أبو العطا، من أجل الضغط على مكونات الأحزاب الإسرائيلية للدخول معه في حكومة وحدة، وقد يعاقب من يرفض الدخول معه، عندما تكون إسرائيل في محنة، بالإضافة لهروبه من قضايا الفساد التي تلاحقه.

وأضاف خلال حديثه لـ«البيان»: «يحاول نتانياهو استعادة قوة الردع مع قطاع غزة، وتحديداً مع أبو العطا، وحلمه الآن أن ينجح في ذلك، وفي حال نجح في ذلك قد يهرب من قضايا الفساد، أو يؤجلها لسنوات، ويقود جولة انتخابية جديدة، على أنه الرجل الأقوى في اتخاذ القرارات، ولكن من يحدد هذا النجاح هي الفصائل الفلسطينية».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات