اعتبر سياسيون ومراقبون، تمسك القوى السياسية بشخص رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، وحكومته ليس نابعاً من رغبتهم في بقائه، ولكن خوفاً من ارتفاع سقف مطالب المتظاهرين بعد سقوطه، إلى إسقاط جميع بنية «العملية السياسية» ما بعد 2003، لذلك تأتي الحلول «ترقيعية».
فيما تحاول الطبقة السياسية الحاكمة، التعتيم والتضليل، على الأهداف التصعيدية، بعد سقوط 319 شخصاً وعشرات الآلاف من الجرحى. وتتهم وسائل إعلام موالية للحكومة وإيران «مندسين ومخربين» يحاولون «حرف اتجاه التظاهرات»، وتتحدث عن دور إقليمي في التثوير الجبار، الناجم عن النقمة الشعبية العارمة على النخبة البرلمانية والحكومية، التي تعمل مثل الذي يدفن رأسه في الرمال.
قطيعة «النخبة» والجمهور
ويؤشر مراقبون سياسيون، إلى أن دليل القطيعة بين النخبة والجمهور، واضح، ويتمثّل في خوف النواب والحكوميين من التواصل مع الجمهور المحتج، والاقتراب من الميادين، وانعزالهم إما في أبراج المنطقة الخضراء العاجية، أو الاختباء عن الأنظار لحين انجلاء الموقف.
وفي السياق، اعتبر رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، تمسك القوى السياسية بشخص عادل عبد المهدي وحكومته ناجماً عن الخوف من ارتفاع سقف مطالب المتظاهرين بعد سقوطه.
مخاوف
وقال الشمري في حديث متلفز إن «بعض القوى السياسية متمسكة ببقاء عادل عبد المهدي وحكومته خوفاً من اتساع مطالب المتظاهرين بعد إقالته أو إقالة حكومته لتشمل تقديم شخصيات سياسية بارزة للمحاكمة بتهم الفساد وغيرها». وأضاف إن «ذلك يعد سبباً كافياً لإصرار تلك القوى على بقاء عبد المهدي في منصب رئاسة الوزراء لتجنب مطالب إضافية من قبل المتظاهرين».
محاولة تجريم الضحايا
من جانبه، علق رئيس الوزراء السابق زعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي، على «تجريم الاحتجاجات»، مشبهاً الإجراءات الحكومية بـ«البعث»، وقال في تغريدة على حسابه في تويتر، إن «استخدام إجراءات وقوانين البعث في تجريم الاحتجاجات ومحاولات مقاضاة حرية الرأي يعيدنا إلى حقبة مظلمة قدّم العراقيون تضحيات كبيرة لمواجهتها وإسقاطها». وأضاف إن «العراقيين ضحوا من أجل نيل حريتهم، وإن تحديد النظام السياسي هو من حق العراقيين، وهم من يقرر هويته وتوجهاته».
محاسبة المعارضين لإيران
فيما كشف عضو مجلس النواب أحمد الجبوري، عن توجيه رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي تهديداً بـ«كشف المستور عن الهيئات الاقتصادية للأحزاب السياسية»، في حال استجوابه في البرلمان بشأن الأحداث التي رافقت التظاهرات.
وذكر الجبوري في حديث متلفز، إن «عبد المهدي هدد بكشف المستور عن الهيئات الاقتصادية للأحزاب السياسية وسرقاتها في حال استجوابه في البرلمان بشأن حالات قتل المتظاهرين»، لافتاً إلى أن «كتلاً سياسية في مجلس النواب اتخذت قراراً بعدم إقالته من منصبه».
وأضاف عضو مجلس النواب، أن «هناك نية لإجراء تعديل وزاري في ثماني حقائب وزارية تقريباً، وتسويقه على إنه إصلاح، إلا أن من الصعب إعادة ثقة الشارع العراقي بالطبقة السياسية».
وأبدى استغرابه من موقف البرلمان، الذي يحارب أي موقف لمساندة المتظاهرين ومنع التدخل الإيراني.
استجواب
في المقابل، تحدث ائتلاف النصر، أمس، عن عملية ابتزاز لتحقيق مكاسب، مؤكداً مضيه باستجواب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. وذكر بيان للائتلاف أن «الاجتماع ناقش مباحثات الكتل السياسية والتأكيد على مبادرة النصر التي طرحها حيدر العبادي في بداية الشهر الماضي، حيث أبدى الائتلاف تخوفه من حصول مزيد من الانهيارات بسبب سياسات الحكومة».
وجدد الائتلاف تأكيده على «المضي باستجواب عبد المهدي في مجلس النواب وأهمية تحديد موعد للاستجواب».
