تقارير«البيان»

التكليف والتأليف.. لبنان في دوّامة المراوحة

تزامناً مع مرور 23 يوماً على الانتفاضة الشعبيّة في لبنان، و11 يوماً على استقالة الحكومة، تولّى التلاميذ والطلاب «إدارة» الحراك في مختلف المناطق اللبنانية لليوم الثالث على التوالي.

في حين استمرّت أزمة التكليف والتأليف في المراوحة أمس، ودَلّت التطوّرات إلى أنّ المواقف لا تزال متباعدة، سواء حول شخصية رئيس الحكومة المكلّف، في ضوء ما تردّد حول عزوف الرئيس سعد الحريري عن قبول هذه المهمة لاعتقاده أنّ «الظروف ليست ملائمة»، أو حول طبيعة هذه الحكومة، من حيث حجمها ونوعيّة وزرائها والمهمّات التي تنتظرها.

وبين مراوحة ملموسة وإيجابيّة غير مرئيّة، تراوحت المعلومات وتضاربت المعطيات، خلال الساعات الـ24 الأخيرة، لتعبّر عن حالة لافتة من التخبّط والضياع على ضفّة أهل السلطة، ذلك أنّ الصورة تبدو ضبابيّة المعالم حتى الساعة، تحت تأثير عجْز أهل الحكم عن التوافق على شكل الحكومة العتيدة، برئيسها وتركيبتها، خارج نطاق الذهنيّة السياسيّة التحاصصيّة التي كانت سائدة وأدّت إلى اندلاع الانتفاضة الشعبيّة في وجهها.

وفي بانوراما المواقف، فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون غير مستعدّ لإطلاق سراح ورقة التكليف من قبضته قبل أن يضمن ورقة التأليف، ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري غير جاهز ليخطو خطوة واحدة نحو جادة التكليف من دون أن يطمئن إلى تغيير جذري في قواعد التأليف يحاكي التطلّعات الشعبيّة والتحديات الاقتصاديّة.

لاسيّما أنّ عقدة توزير جبران باسيل لا تزال تدور في فلك لعبة الشروط والشروط المضادّة. أما «حزب الله»، فمستمرّ في مناهضة فكرة حكومة الاختصاصيّين المنزّهة عن التبعية السياسيّة لاعتبارها تجسّد انكساراً لنفوذه وسطوته في منظومة الحكم اللبناني.

لا تقدّم.. وخشية

وبناءً عليه، فإنّ لا تقدّم على صعيد التفاوض. فلا الرئيس الحريري يريد العودة على رأس حكومة مطعّمة سياسياً من أحزاب، ولا الكتل النيابيّة الكبيرة.

وفي مقدّمها «التيار الوطني الحرّ» و«حزب الله» وحركة «أمل»، مقتنعة بحكومة تكنوقراط، لأنّها تعتبر أنّ الهدف الخارجي الأساس منها هو إبعاد «حزب الله» عن السلطة التنفيذيّة وإقصائه ومقاصصته. أما البحث الجاري، فلا يزال يدور حول صيغةٍ للتشكيلة الحكوميّة، تأخذ في عين الاعتبار الوضع السائد بعد انتفاضة الحراك والتماهي مع خريطة توزيع القوى السياسيّة التقليديّة.

وفي ظلّ إخفاق المساعي في التوصّل إلى توافق سياسي يطلق عملية التكليف والتأليف، ارتفع منسوب الخشية من أن تكون البلاد عرضة لتجربة قاسية للغاية، تديرها خلالها حكومة تصريف أعمال لا تملك الزخم ولا الصلاحيات لمواجهة إحدى أخطر الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفها لبنان، بما يفاقم أخطار الانهيار المحدقة بالبلاد.

ومن مجمل كلّ ما تقدّم، فإنّ الثابت هو تلازم مسارَي استشارات التكليف والتأليف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات