الأردن .. أمهات صغيرات بلا سند يتحملن أعباء أسرهن

بعد سنوات من انفصالها عن زوجها، لا تزال رحاب أحمد البالغة من العمر 19 عاماً، تتساءل إلى هذه اللحظة كيف أن العمر مضى بها سريعاً وأصبح لديها أطفال ومسؤولية تلاحقها في الليل والنهار، في حين أن الفتيات في عمرها ما زلن على مقعد الدراسة وكل ما يفكرن به هو غير مدرج في لائحتها بتاتاً.

ليالٍ عديدة بين مرض الأطفال وحمى التطعيمات وغيرها من الأعراض المقلقة جعلتها تبكي مع أطفالها قبل أن تبحث لهم عن دواء. فمجدداً نجد فتيات تزوجن بعمر الطفولة ومما زاد من تعقيدات ما حدث هو الطلاق الذي أصبح يلاحقهن كالشبح في مجتمع يرفض نسبياً هذا الأمر، ويحمّل الفتاة جميع الأخطاء التي ارتكبت.

مرحلة صعبة

تقول رحاب وهي لاجئة سورية من مخيم الزعتري: «عندما تزوجت كان عمري 15 عاماً، لم أشعر بأنني مقبلة على مرحلة صعبة، فجميع من حولي من السيدات الكبار بالسن أقنعنني بأنني في نهاية الأمر سأتزوج، وبسبب اللجوء واضطراب الحالة العامة التي نمر بها مر زواجي سريعاً من رجل يكبرني .

وبعد الزواج حاولت العودة للدراسة إلا أن زوجي أخبرني عند العودة لسوريا سوف تلتحقين بالمدرسة وتكملين طريق التعليم».

رحاب مرت بمشكلات مع زوجها، ولم يسعفها عمرها أو خبرتها في الحياة في إيجاد مخرج لما يحدث، ووصلت للطريق المسدود فكان الطلاق هو الخيار الوحيد الذي أمامها.

والآن تعيش بين عائلتها التي يقترب عددها من عشرة أشخاص، ولديها طفل وطفلة في عمر الدراسة الابتدائية. تضيف: «أولادي في الصف الأول والثاني، والمسؤولية التي تقع على عاتقي كبيرة جداً، فهم ما زالوا في بداية مسيرتهم للحياة وهنالك عدد من السنوات التي يجب أن أكون بها الأب والأم في ذات الوقت. لقد تعلمت نسج الصوف حتى أوفر دخلاً لعائلتي .

ولكنه دخل معتمد على فصل الشتاء، وأحاول قدر الإمكان الالتحاق بالدورات المختلفة حتى أمكن نفسي وألا أصبح ثقلاً على عائلتي التي تعيش أوضاعاً صعبةً». تحصل رحاب على نفقة لأولادها من الأب تقدر بـ60 ديناراً أي أقل من مئة دولار، إضافة إلى الكوبونات الغذائية من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بقيمة 60 ديناراً.

تقول: «للأسف هذه النفقة لا تكفي المصروف لأولادي وأحياناً أضطر إلى بيع أحد الكوبونات الغذائية حتى أوفر متطلباتهم. والأب غير ملتزم بالدفع بشكل شهري ما يشكل بالنسبة لي عبئاً جديداً». وأضافت: «الأفضل أن أطوّر مهاراتي في الخياطة وأن أفتتح مشروعاً صغيراً في المنزل حتى أشعر بالاستقرار النسبي».

18

بموجب القانون الساري، فإن السن الدنيا للزواج في الأردن هي 18 عاماً، لكن يتم تزويج من هم بعمر 15 إلى 18 عاماً بموافقة قضاة المحكمة الشرعية في «حالات خاصة».

ووفقاً للمجلس الأعلى الأردني للسكان، فإن زواج القاصرات بين الأردنيات يبلغ 10 و40% بين اللاجئات السوريات، فهناك حالة زواج واحدة من كل 10 تكون لقاصر أردنية، بينما تصل بين اللاجئات السوريات إلى 4 من أصل 10.

وارتفعت النسبة بين الأردنيات من 9,6% 2010 إلى 11,6% في عام 2015، وبين السوريات ارتفعت من 33,1 إلى 43,8% في الفترة ذاتها.

وبحسب التقرير الإحصائي لدائرة قاضي القضاة عن بيانات الزواج لعام 2018، فإن إجمالي حالات الزواج التي سُجلت لدى المحاكم الشرعية خلال العام الماضي بلغت 70734، وبلغت حالات زواج الزوج في الفئة العمرية أقل من 18 سنة بـ284 حالة زواج، وبالنسبة إلى زواج الزوجة في الفئة العمرية ذاتها وصلت إلى 8226 حالة.

وأظهر التقرير أن نسبة إجمالي حالات الطلاق لعام 2018 بلغت 4690، وعدد حالات الطلاق في الفئة العمرية أقل من 18 سنة بلغ 4 حالات.

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» حضّت البرلمان الأردني على منع زواج الأطفال كلياً. وقالت إنه «ينبغي للأردن انتهاز الفرصة لمنع زواج الأطفال وتطبيق الحد الأدنى لسن الزواج 18 عاماً دون استثناء، لأن هذا الزواج يسلب طفولة الفتيات، ويعرّض صحتهن وتعليمهن للخطر. على البرلمان انتهاز هذه الفرصة لوقف هذه الممارسة التعسفية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات