لم يكن الشاب حمزة جمعة حميد، 25 عاماً، الذي يسكن منطقة حي المعامل، ولديه ثلاثة أطفال، يعرف ما ينتظره في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، عندما قصدها للانضمام مع المحتجين السلميين.

وصل حميد يوم السبت، وانخرط من آلاف آخرين في ساحة التحرير، قاصداً موقع التظاهرات السلمية، على أمل حدوث تغيير يحسّن ظروفه المعيشية، وتأمين مستقبل أطفاله، خاصة أن عائلته تعيش وضعاً مادياً صعباً، حتى أصيب في وقت المساء بقنبلة للغاز المسيل للدموع، استقرت في منطقة الرأس، ولم يعش على أثرها طويلاً، وفقد حياته.

يقول أحد أفراد «تجمع وعي»، وهو تجمع تطوعي، في بغداد، إن «أفراد التجمع، لعدم امتلاكهم المال الكافي، جمعوا المبالغ اللازمة لدفنه، وأقاموا مجلس العزاء على روحه».

ويضيف أن «حمزة، البالغ من العمر 25 عاماً، ولديه ثلاثة أطفال، قُتل بقنبلة دخانية، ولم يكن يريد غير حقوقه المسلوبة، ولطالما كان يحلم بوطن يعيش فيه كريماً مع أولاده».

شلل

ولم تتمكن والدة حمزة من تحمّل هول صدمة مقتل ابنها في التظاهرات، فأصيبت بالشلل بعد سماعها بنبأ مقتله، كما تحدث والده.

وكانت منظمة العفو الدولية قد ذكرت معلومات عن قنابل الغاز التي تستخدمها السلطات الأمنية العراقية في التعامل مع المتظاهرين، والتي خلّفت عشرات القتلى والجرحى.

وقالت منظمة العفو الدولية «أمنيستي»، في تقرير استقصائي، إن السلطات العراقية استخدمت نوعين غير مسبوقين من القنابل المسيلة للدموع ضد المتظاهرين في بغداد.

وأكدت المنظمة أن «التحقيقات التي أجرتها كشفت أن هذه القنابل تسببت في مقتل خمسة متظاهرين على الأقل خلال الأيام الماضية، كما دعت السلطات إلى إيقاف استعمالها فوراً، وفق بيان نشرته على موقعها الإلكتروني».

ومنذ الساعات الأولى من يوم الجمعة 25 أكتوبر، تشهد العاصمة بغداد، ومحافظات بابل، والديوانية، وميسان، وذي قار، وكربلاء، والنجف، والمثنى، والبصرة، وواسط، وديالى تظاهرات شعبية، تضامناً وإسناداً للتظاهرات التي اندلعت مطلع الشهر، مطالبةً بتوفير فرص عمل، وإجراء تعديلات دستورية ووزارية.