اللجنة الدستورية.. سوريا جديدة قيد الولادة

للمرة الأولى في تاريخ الاجتماعات بين الحكومة السورية والمعارضة، تبدأ وتنتهي الاجتماعات من دون مهاترات سياسية أو شتائم من فئة الاتهامات، وللمرة الأولى تغيب مفردات التخوين بين الطرفين، فيما بدا أن الحكومة السورية أكثر مرونة من ذي قبل.

في هذه الاجتماعات، ما زالت مراحل بناء الثقة بين الطرفين قيد الإنجاز، خصوصاً أن الحكومة السورية من خلال إعلامها تتبع أسلوب الحذر المفرط في التعامل مع الشخصيات المعارضة، وفي الوكالة السورية الرسمية للأنباء «سانا» تجنبت الوكالة عرض صور أعضاء اللجنة الدستورية من وفد المعارضة السورية، بل حذفت صورة الرئيس المشترك للجنة هادي البحرة من الصورة الكاملة، التي جمعته مع المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن، ورئيس وفد دمشق أحمد الكزبري، خلال الجلسة الافتتاحية الأولى، الأمر الذي فسره المراقبون أنه في مرحلة تقييم الثقة بين الطرفين.

الطروحات الدستورية لم تبدأ بعد، لكن طموحات المعارضة كبيرة، فهي ترى أن الدستور تجب إعادة كتابته من أجل أن يحظى بقبول كل السوريين، فيما ترى دمشق أن أي تعديل على الدستور يعني دستوراً جديداً.

التمثيل

يذكر أن الرئيس بشار الأسد قال في مقابلة مع الفضائية السورية الخميس الماضي، إن حكومته ليست موجودة في اللجنة الدستورية، معتبراً أن الوفد الذي من المفترض أن يمثل الحكومة في اللجنة مجرد «أشخاص من نفس جو الحكومة السورية السياسي». واعتبر أعضاء وفد المعارضة ممثلين لأجندات دولية وإقليمية، ما يدل على أن الثقة على المستويات العليا ما زالت مفقودة.

ثمة فجوة عميقة في مسألة اللجنة الدستورية، وتكمن في شكل مشاركة الأكراد في اللجنة، ففي الوقت الذي يشارك قسم من التيار السياسي الكردي الموالي لتركيا في اللجنة، إلا أن الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا التي تمثل الطيف الأكبر من الأكراد والعرب تم استبعادها من المشاركة، وأعلنت أنها غير معنية بأي مخرجات دستورية ما دامت غير ممثلة.

وقال عضو اللجنة الدستورية السورية، عبد الحكيم بشار، إن النظام الرئاسي أثبت عدم نجاحه في سوريا، وإن الدستور الجديد يجب أن يقوم على النظام المختلط أو البرلماني.

اجتماع ناقص

أما عضو مجلس سوريا الديمقراطي سيهانوك ديبو، فرأى أن هذا الاجتماع ناقص وهو لا يعبر عن طموحات كل السوريين، خصوصاً أنه يغيب فئة واسعة من الشعب السوري في شمال شرق سوريا.

الاعتراضات على اللجنة الدستورية واسعة جداً، فالمحامي والحقوقي محمد جوجة يقول إنه من دون تشكيل هيئة الحكم الانتقالي لا يمكن تجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية ومجلس الشعب الخاضع لسيطرته بشكل تام.

أما المعارض سمير نشار فرأى أن اللجنة الدستورية هي إعادة إنتاج المنظومة السياسية القديمة قبل العام 2011، وبالتالي سيبقى الوضع كما هو عليه من دون تعديلات جوهرية.

وسط كل هذا التعقيدات، تسعى الدول الضامنة، للدفع بالحل في ظل الغياب الأمريكي عن العملية السياسية، إذ تحاول هذه الدول إنجاز حل بعيداً عن الدور الأمريكي.

كلمات دالة:
  • غير بيدرسن،
  • سوريا،
  • هادي البحرة،
  • سانا ،
  • المعارضة،
  • الحكومة السورية
طباعة Email
تعليقات

تعليقات