اقتحمت قوات مكافحة الشغب التابعة للأمن الجزائري، أمس، مقر مجلس قضاء وهران (تقع غرب الجزائر وتعتبر ثاني أكبر مدينة في البلاد)، من أجل فتح مكاتب مغلقة وفض وقفة احتجاجية للقضاة المضربين رفضاً لحركة لتغييرات التي أعلنتها وزارة العدل، والتي شملت نحو 3 آلاف قاضٍ.

واستدعت النيابة العامة لدى مجلس قضاء وهران قوات الأمن من أجل فض الاحتجاج، وقد رفع القضاة شعار «عدالة حرة مستقلة».

وقد تفاجأ المواطنون الذين كانوا صباح أمس في مبنى مجلس قضاء وهران المدشن حديثاً، بأعداد غفيرة من عناصر التدخل، التي اقتحمت مكاتب المجلس وفتحتها بالقوة.

ويأتي هذا بعد أن رفض القضاة الذين تم تحويلهم مؤخراً نتيجة إضرابهم تسليم مفاتيح مكاتبهم مما شكل عقبة أمام التحاق القضاة الجدد بمكاتبهم.

وكانت نقابة القضاة في الجزائر هددت بالتصعيد إن استمر وزير العدل في «إجراءات خارجة عن القانون»، ودعت منتسبيها إلى التصدي لقرارات الوزير بلقاسم زغماتي عبر «مواصلة الاحتجاج بنفس الوتيرة، مع الحرص على الانضباط أكثر، تجنّباً لأي انزلاق محتمل في مواجهة الإجراءات الارتجالية المتخذة من طرف الوزارة». وهدّدت وزارة العدل بدورها بمعاقبة القضاة المضربين عن العمل القضائي بالمحاكم، من غير المعنيين بحركة التحويلات، ودعت القضاة المعنيين بالحركة إلى الالتحاق الفوري بأماكن عملهم الجديدة، وتنصيب القضاة الداخليين والسهر على ضمان أدائهم الفعلي لمهماتهم.

فيما تفجرت الأزمة بين الطرفين، بعدما فرض وزير العدل بلقاسم زغماتي، قبل أقلّ من أسبوعين، حركة تغيير واسعة في سلك القضاء، اعتبرها القضاة غير مناسبة وتوقيتها خاطئ، ودخلوا في إضراب مفتوح شلّ كل الأنشطة القضائية في البلاد منذ الأحد الماضي.

وباتت قضية إضراب القضاة بالجزائر تأخذ منحى آخر من خلال استعمالها ورقة سياسية للضغط على السلطة قبل شهر واحد من إجراء انتخابات الرئاسة.

ويتخوف مراقبون للشأن السياسي بالجزائر من احتقان الصراع بين وزارة العدل ونقابة القضاة وانعكاساته على الوضع السياسي للبلاد واستغلال بعض الجهات في تأجيجه، وحذّرت من تداعياته السلبية على موعد انتخابات الرئاسة المقبلة.

ويتساءل ملاحظون في أي سياق يندرج إضراب القضاة ولماذا اختير له هذا الوقت بالذات والجزائر مقبلة على انتخابات رئاسية تعتبر مخرجاً مهماً من الأزمة السياسية.