تزامناً مع مرور 18 يوماً على انطلاقة انتفاضة لبنان الشعبيّة، في وجه «انعدام الثقة» بالطبقة السياسيّة الحاكمة، وما أفرزته من مواجهات، وفرز في المواقف، شهد يوم أمس انقسام الشارع اللبناني إلى مظاهرتين، دعمت إحداهما رئيس الجمهورية ميشال عون و«الخطّة الإصلاحية» التي أطلقها الخميس الماضي في الذكرى الثالثة لانتخابه، فيما شهدت الساحات على امتداد لبنان تحرّكات موحّدة تحت شعار «أحد الضغط».

وتحت عنوان «وحدة الساحات والمطالب»، وبحسب تأكيد مصادر لـ«البيان»، عاد المحتجون إلى الساحات، بعدما شعروا بأنّ أهل الحكم التقطوا أنفاسهم وسخّفوا انتفاضتهم وجيّروها لأنفسهم، وذهبوا أبعد، إذ نظّموا صفوفهم لإطلاق «ثورة مضادّة» مكوّنة من جمهورهم الانتخابي وأحزابهم.

وأكد عون أمام مؤيديه على طريق القصر الجمهوري، أنّ «الساحات كثيرة، ويجب ألا تكون هناك ساحة ضدّ ساحة وتظاهرة ضدّ أخرى، لأنّ الفساد لا يضمحلّ بسهولة»، وأضاف: «رسمنا خارطة طريق من 3 نقاط: الفساد، الاقتصاد والدولة المدنية»، و«هذه النقاط ليست سهلة التحقيق»، و«لتحقيقها، نريد ساحة تتألف منكم ومن المتظاهرين كي تدافعوا عن حقوقكم»، خاتماً بالقول: «أحبّكم كلّكن، يعني كلّكن».

وفي السياق، أشّرت حركة المشاورات الجارية إلى أنّ تكليف الحريري تشكيل الحكومة الجديدة هو الأكثر ترجيحاً. أما طبيعة الحكومة، فإنّ خيار التكنو-سياسي هو المتقدّم. الأمر الجوهري الذي تقاربه المشاورات الجارية، فيتمثل بالتلازم بين التكليف والتأليف، تجنّباً للسقوط في مرحلة طويلة من المناكفات والمحاصصات، في ظلّ وجود منطقين: الأوّل يعبّر عن الحريري، ويقول بالتكليف قبل الكلام بالتأليف، والثاني يرفض هذه المعادلة.

«قوى 8 آذار»، ومعها التيار الوطني الحرّ، تريد تسمية الحريري شرط ألا يضع شروطاً مسبقة. في المقابل، لا يمكن للحريري أن يتلقّف «نار» التكليف قبل أن يعرف اتجاهات التأليف، وخصوصاً أنّ الإشكاليّة الأساسيّة للحكومة الآتية تتعلق بهويتها وتركيبتها. علماً أنّ خيار «حكومة تكنوقراط» يبدو مستبعداً حتى الآن، فيما الأقرب إلى القبول حكومة سياسية مطعّمة باختصاصيّين. ولكن، حتى خيار هذه الحكومة، ما زالت تعترضه صعوبات جديّة، تتمثّل باستمرار الحريري على موقفه من عدم إشراك الوزير جبران باسيل فيها.

خارطة مواقف

وفيما المؤشرات والمعطيات المتّصلة بانطلاق عملية تشكيل الحكومة الجديدة، تكليفاً وتأليفاً، لا تزال مشوبة بالغموض، فإنّ حصيلة المشاورات التي جرت حتى مساء أمس، بحسب تأكيد مصادر سياسية متعدّدة لـ«البيان»، أسفرت عن جملة معطيات أوليّة، وفقاً لما يلي: أولاً، الاتجاه الأكبر هو إعادة تكليف الحريري تشكيل الحكومة. ثانياً، البحث عن توليفة حكومية من 14 أو 24 وزيراً، نصفهم من التكنوقراط والنصف الآخر من السياسيّين. ثالثاً، الالتفات إلى الحراك الاحتجاجي، على مستوى تمثيله في الحكومة العتيدة، وأخذ مطالبه في الاعتبار، بمعنى سيكون مراقباً بدقّة لكيفيّة تشكيل الحكومة، وسيكون العين الساهرة على حسن التأليف والتكليف، وإلا يعود إلى الشارع مجدّداً.