ينتظر السودانيون بكثير من الأمل أن يجنوا ثمار ثورتهم التي أطاحت بالبشير بعد عقود من الإفقار، والتردي الاقتصادي، ومع مرور الأيام منذ تولي الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك التي تعمل جاهدة للخروج بالبلاد من نفق الأزمة، تسعى جهات أخرى بذات الجهد لإفشال حكومة الثورة، من خلال خلق المزيد من الأزمات بما يمس حياة الناس اليومية، عبر الارتفاع الجنوني للأسعار وتدني قيمة العملة المحلية، إذ تدحرج سعر صرف الدولار الواحد إلى 77 جنيهاً.
ويؤكد خبراء أن الوضع الاقتصادي محاصر بالكثير من التعقيدات التي تتطلب من الحكومة الانتقالية اتخاذ خطوات أكثر جرأة، لإعادة الأمور إلى نصابها والحد من الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الضرورية ووقف تصاعد معدلات التضخم، لا سيما وأن جميع السياسات المالية والاقتصادية التي اتبعها النظام المخلوع كانت خاطئة، وهي التي قادت إلى الأوضاع الحالية حد قولهم.
ويؤكد المحلل الاقتصادي أبو القاسم إبراهيم لـ«البيان» أن الأولوية للشعب السوداني الآن تتمثل في معاشه اليومي، ويشير إلى أن الحكومة الانتقالية تواجه الكثير من التعقيدات التي تتطلب منها اتخاذ قرارات عاجلة لتصحيح السياسات المالية والنقدية، ووضع برنامج عاجل لمعالجة القضايا الاقتصادية الملحة، إذ إن ما طرحته من برنامج لا يعالج الأزمة على مستوى الراهن، وإنما تأثيره يتطلب فترة طويلة، ويؤكد أن هناك ضرورة لإجراءات اقتصادية عاجلة لمنع ارتفاع معدلات التضخم والحد من انهيار العملة المحلية، وأضاف «المطلوب الآن البحث عن آليات لتقوية العملة المحلية ومعالجة الأسباب السياسية والاقتصادية والنفسية، التي أدت إلى هذا التدحرج للعملة المحلية من خلال ضبط عملية صادر الثروة الحيوانية والذهب».
ويرجع الخبير الاقتصادي السوداني بشارة الأمين في حديث لـ«البيان» استمرار ارتفاع الأسعار وشح النقد الأجنبي إلى وجود الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي بسبب عدم ثقة المودعين في المصارف خاصة شرائح المغتربين، ويشير الأمين إلى ضرورة أن تتبنى الحكومة الانتقالية معالجات سريعة لإحداث استقرار في سعر الصرف من خلال إعادة العلاقات بين السودان والجهات المانحة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بغرض توفير قروض من النقد الأجنبي، والبدء في استراتيجية لتحفيز المغتربين على تحويل مدخراتهم.
بدوره يؤكد المحلل الاقتصادي د. محمد الناير لـ«البيان» أهمية أن تستفيد الحكومة الانتقالية من بعض المنح التي قدمتها الدول الصديقة والشقيقة في خلق استقرار اقتصادي على المدى القصير بتضييق الفجوة بين سعر الصرف في السوق الرسمي والسوق الموازي، والعمل على جذب مدخرات السودان من الخارج سواء عبر المغتربين أو قطاع التعدين خاصة الذهب، وفتح أبواب الاستثمار لرجال الأعمال السعوديين والإماراتيين للاستثمار في السودان مع الالتزام بتهيئة مناخ استثماري جاذب.
