وسط أوضاع مزرية، أقل ما توصف بأنها غير إنسانية، يعيش عدد كبير من المهاجرين الذين ألقى بهم حظهم العثر في هذا المستنقع الكائن بوسط طرابلس، والذي يحمل اسم «طريق السكة».

لا يكون مستغرباً حين يستقبلك أحد المحتجزين في مركز «طريق السكة» بوجه جامد قائلاً: «مرحباً بكم في الجحيم». وحسب تقرير عن المعسكر، نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، يضم «طريق السكة» قرابة 300 شخص في ظروف أشبه بالكابوس، فالكثير من المرضى يرقدون دون حراك، يتوسدون التراب في الساحة الرئيسة، وقد تركوا ليموتوا.

أما المراحيض الستة، فثلاثة منها تغمرها مياه الصرف، والكثير من المعتقلين يجدون في الفرار من المركز حلماً بعيد المنال، فهم لا يمتلكون أحذية تعينهم على السير في رمال الصحراء الحارقة. لم يكن من المفترض أن تظل الأوضاع في معسكر «طريق السكة» على هذا النحو، فبعد تقارير عن التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز، والرغبة في وقف تدفق الأشخاص عبر البحر الأبيض المتوسط، قام الاتحاد الأوروبي منذ عام 2016، بضخ أكثر من 110 ملايين جنيه إسترليني، في تحسين ظروف المهاجرين في ليبيا، لكن الأمور الآن باتت أسوأ من ذي قبل.

من بين المحتجزين «محمد»، الذي يقول الأوضاع في «طريق السكة» قاسية، لكن المراكز الأخرى أكثر سوءاً، حيث يتحدث السجناء عن المعسكرات التي تجتاحها المليشيات ليلاً، لإجبار المهاجرين على الاتصالات بعائلاتهم لطلب الفدية. ووفقاً لتقرير «الغارديان»، فقد شددت الحكومات الأوروبية قواعد قبول المهاجرين، بعد وصول نصف مليون لاجئ إلى ليبيا. وتقول إن الأمم المتحدة، أقامت مكتباً لها، حيث يجري فحص اللاجئين، واختيار المؤهلين للسفر إلى أوروبا.