تتكشف يوماً بعد الآخر تفاصيل العملية التي أودت بزعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبوبكر البغدادي على أيدي فرقة من الكوماندوز الأمريكيين، وظهر فيديو، هو الأول كما يبدو لما تم تسجيله من تبادل لإطلاق النار بين الكوماندوز وعدد من «الدواعش» كانوا برفقة البغدادي في منزل حل فيه ببلدة «باريشا» بالشمال السوري، وهو فيديو بثته صحيفة «التايمز» البريطانية في موقعها أمس.
وبحسب الصحيفة فإن جاراً للمنزل كنيته «أبومصطفى» سجّل بهاتفه المحمول ما كان يصل إلى مسمعه وهو في بيته القريب 300 متر من المنزل الذي كان فيه البغدادي، من دون علمه بأن ما كان يجري هو تصفية للإرهابي الأول في العالم.
من التفاصيل، أن فرقة انقضاضية الطراز، قوامها 30 عنصراً من«قوة دلتا» الأمريكية، إضافة إلى 60 من قوات الصاعقة البرية، بدأوا تدريباتهم قبل شهر للإغارة على منزل بنوه في قاعدة جوية أمريكية خارج مدينة أربيل بكردستان العراق، وجعلوه شبيهاً بالذي علموا من مخبر يرافق أبوبكر البغدادي، أن «البغدادي» يحل فيه أحياناً وفورعلمهم بوجود البغدادي، أخبروا «البنتاغون» الذي أرسل عسكريين إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فأخبروه أن البغدادي أصبح في متناول اليد، وطلبوا توقيعه لتنفيذ ما سموه «عملية كيلا مولر» تكريماً لناشطة حقوقية أمريكية.
تلك الناشطة كانت عاملة في المساعدات الإنسانية بسوريا حين خطفها بعض «الدواعش» في منتصف أغسطس 2013 بحلب، وخصّها البغدادي لنفسه، ثم انتهت بعد أقل من عامين قتيلة وهي في الأسر لدى التنظيم المتطرف، لذلك وقع ترامب على الأمر وبسرعة، وبدقائق أقلعت 8 طائرات من قاعدتي «أربيل» و«الأسد» الجويتين في العراق، تدعمها مروحيات «أباتشي» الهجومية، إضافة إلى 6 طائرات «درون» حربية من دون طيار، وأخرى مقاتلة أقلعت من الكويت، كما تم وضع 5 طرادات ومدمرات بحرية مزودة بصواريخ موجهة على أهبة الاستعداد في منطقة الخليج، ثم حلقت المروحيات طوال 70 دقيقة ووصلت إلى المنزل في «باريشا» عند منتصف الليل.
وأحدث هدير الطائرات جلبة عند الوصول، دفعت بعدد من «الدواعش» للخروج من سيارة فان بيضاء متوقفة خارج المنزل لمعرفة ما يجري، فعاجلوا الطائرات برصاص أطلقوه عليها، وجاءهم الرد من اثنين منها بوابل من الرصاص والقذائف قتلهم جميعاً، ثم طوّق جنود من قوة الصاعقة البرية المكان، وفي الوقت نفسه اندفع عناصر قوة دلتا وأحدثوا فتحة في الجدار بعد تفجيره، وعند الحفرة بالذات دعا مترجم عربي من ليسوا مقاتلين إلى الاستسلام، فلبى دعوته رجلان خرجا برفقتهما 11 طفلاً.
رجل و4 نساء
القتال في «عملية كيلا مولر» كان على الأرض بين 5 مسلحين «دواعش» مرتدين أحزمة ناسفة، بينهم 4 نساء، هن زوجات وأقارب للبغدادي، وتم قتلهم جميعاً عند الباب، بحسب رواية «التايمز» عما جرى.
أما «البغدادي» فكان مرتدياً هو الآخر حزاماً ناسفاً، وتتبع رائحته كلب بلجيكي اسمه «كانون» ولديه خبرة قتالية مدتها 4 سنوات، فلحق به إلى نفق بلا مخرج فر إليه مع اثنين من أطفاله، جعلهما ستاراً بشرياً يحميه، وهناك وجد «الداعشي الأول» نفسه بلا مفر، لذلك قام بالسهل الممتنع: فجّر الناسف بجسمه وقتل معه طفليه، البالغ عمر كل منهما أقل من 12 سنة. اقترب رجال الكوماندوز الأمريكيون مما بقي منه بعد التفجير، ووجدوا أن رأسه انفصل عن جسمه بالكامل، أما الباقي فتحول إلى أشلاء، حملوا ما تيسّر منها معهم، ثم نقلوا من المنزل كل ما وجدوه مفيداً للتحقيقات والتحريات والاستخبارات، إضافة إلى أسير كنيته أبومحمد ومعه ابنه.
