حذر قائد قوات احتياطي شرق أفريقيا «إيساف» العميد ركن علاء الدين عثمان من جملة مخاطر أمنية تواجه منطقة القرن الأفريقي، وقال إن المنطقة موعودة بالمزيد من الصراعات في ظل التوترات الحدودية والتدخلات الخارجية، وتعارض المصالح وتناقض المواقف، وأكد أن الإرهاب والقرصنة تمثل أبرز التحديات التي تواجه ايساف. وكشف عثمان لـ «البيان» عن اتجاه لإضافة سيناريوهات جديدة لمهام «ايساف» التي بلغ إجمالي قواتها 6675 فرداً، بغرض التعاطي مع تلك التحديات الأمنية بشكل عام تتمثل في درء المخاطر والكوارث الطبيعية وتقليل أثارها، وعمليات البحث والإنقاذ، ومكافحة القرصنة والتهريب، وظاهرة الاتجار بالبشر والجرائم الحدودية العابرة، ومحاربة انتشار الأسلحة الصغيرة والذخائر.

وقال علاء الدين عثمان إن العالم بأجمعه الآن يشعر بالقلق من تمدد الصراعات،مؤكداً أن الكل الآن يتحدث بلغة واحدة هي نشر ثقافة السلام، مؤكداً أن الجميع على قناعة بأن في مشروع السلام الكل رابح، وأضاف أن التجارب أثبتت أن أحد معايير تصنيف الدول إلى «داعمة للسلام» وأخرى «ممانعة» هو قياس حجم مشاركتها في عمليات حفظ وصون السلام.

ولفت علاء الدين، إلى أن هناك تحديات تواجه قوات «ايساف» كما هو الحال في جميع المنظمات الدولية العاملة في مجال الأمن والسلم، تتمثل في محدودية الموارد، لافتاً في هذا الصدد إلى وضع خطة لتجاوز ذلك القيد بتأسيس صندوق لدعم السلام يصرف منه عند التكليف، وذلك لتغطية نفقات الانفتاح الأولي للقوات ولضمان سرعة الاستجابة، بجانب التقاطعات والتشابكات.

وقال إن التحديات الماثلة تفرض أن تكون القوات العاملة في مجال مكافحة الإرهاب الذي يقلق العالم الآن،تستلزم احترافية وتدريباً خاصاً لا يشبه ولا يقارن ما يحدث في سيناريوهات فض النزاعات نسبة لوجود تباين في أطر ووسائل المكافحة، مردفاً ثبت أن مسألة مكافحته لا تتم بالطرق التقليدية، لأن الإرهاب يبدأ بفكرة متطرفة تتطور إلى عمل عنيف مروع ومخيف.

وكشف قائد قوات إيساف، أن منطقة القرن الأفريقي وامتداداتها تقع ضمن مسؤولية المنظمة والملاحظ لافتاً إلى أن هذه المنطقة تكثر فيها الاحتكاكات لعدة أسباب على اعتبار أنها قبلة لأنظار الطامعين للآتي (وفرة الموارد الطبيعية، السواحل الممتدة، الشواطئ الغنية، الموانئ الاستراتيجية، الممرات البحرية، قلب العالم النابض بالحياة).

مشيراً إلى أن التوترات الحدودية والتدخلات الخارجية، تسببت في هشاشة وسيولة الأمن فيها مشيراً إلى أن تضارب المصالح وتناقض المواقف، أدى إلى أن تكاد تكون كل دولة من دول المنطقة على خلاف مع جيرانها، فضلا عن نظرية السيطرة على قلب العالم والبحار. مشيراً إلى أن بعثات السلام في المنطقة وهذا دليل على عدم الاستقرار، وما زالت عمليات القرصنة تنشط من وقت لآخر، وعلى الرغم من حالة الهدوء النسبي إلا أن الإقليم موعود بالمزيد من الصراعات من واقع القراءات في المشهد السياسي والأمني والاقتصادي.

وقال إن عمل إيساف ينحصر حالياً في مراقبة الأوضاع بالقارة والإقليم وقراءة وتحليل المواقف والتنبؤ بالأحداث من خلال نظام الاستشعار ووحدة الإنذار المبكر، وأضاف سابقاً المنظمة شاركت في أتيام التحقق في الصومال، وكذلك مهمة مراقبة الانتخابات الرئاسية في جمهورية جزر القمر، ودوريا تعقد المنظمة تمارين وكورسات لتدريب وتأهيل منسوبي الدول الأعضاء وتجهيزهم للمهام علاوة على التنسيق مع بقية المجموعات وأصحاب المصلحة لوضع الخطط والسياسات الكفيلة بتأمين السلام وتجنيب الشعوب الأزمات.

إضاءة

(إيساف) أو قوات احتياطي شرق أفريقيا، هي منظمة إقليمية ذات طابع عسكري تكونت نتيجة لإرادة وقناعة القادة والزعماء الأفارقة الذين توافقوا على أن احد أسباب تدهور وتخلف القارة هو النزاعات والصراعات داخل الدول وفيما بينها، عازمين على تجاوز تلك الحقب وعدم تكرار سيناريو مأساة رواندا (الإبادة الجماعية عام 1994)، وأوكلت المهمة للاتحاد الأفريقي الذي كون آليات لحماية الشعوب من الاحتكاكات.