تحولت العملة المطبوعة في روسيا إلى قضية صاخبة في ليبيا، وإلى دافع جديد للصراع المعلن بين الحكومة المؤقتة المنبثقة عن البرلمان، التي تتخذ من مدينة البيضاء (شرق) مقراً لها، وحكومة الوفاق التابعة للمجلس الرئاسي في طرابلس.
ودخل الإسلام السياسي على الخط، حيث أصدر مجلس البحوث والدراسات الشرعية في دار الإفتاء في طرابلس الأيام القليلة الماضية فتوى بـ«تحريم التعامل بالعملة الليبية» المطبوعة في روسيا.
وادعى المجلس الذي يتزعمه الإرهابي المقيم بتركيا الصادق الغرياني في بيان له أن إصدار العملة من جهة غير مخولة ـ مصرف ليبيا المركزي البيضاء ـ كان ضاراً باقتصاد البلد. وفق نص بيانه.
وزعم المجلس الخاضع لسيطرة جماعة الإخوان وجناحها السياسي حزب العدالة والبناء، إلى أن الجهة التي أصدرت تلك العملة تستعمل الطبعات المزورة في تمويل حروبها التي تشنها اليوم على العاصمة طرابلس وتخوضها للاستيلاء على السلطة منذ خمس سنوات.
لكن الهيئة العامة للأوقاف بالحكومة المؤقتة والتي تحظى بثقة البرلمان، ردت بقوة على فتوى نظيرتها في طرابلس، وقالت «إنها اطلعت على ما صدر عما يسمى بمجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء المنحلة»، مؤكدة «أن الجهة التي أصدرت هذه العملة هي الجهة المخولة، لم تتعدّ اختصاصاتها، ولم تكن منتحلة لصفة كما زعموا، وعليه فإن العملة الصادرة عنها شرعية في تداولها والتعامل بها، وليست مزورة كما تدعي دار الإفتاء المنحلة».
وأضافت الهيئة أن دار الإفتاء المنحلة تبني قرارها على إهمال وتجاوز للقوانين الصادرة عن الجهة صاحبة الاختصاص وهي مجلس النواب.
ودعت الهيئة إلى عدم الالتفات إلى مَا تصدره تلك الدار المنحلة من فتاوى وبيانات وقرارات حيث إنها تدعم الإرهاب وتثير الفتن وشتتت البلاد وأهدرت ثرواتها ومزقت نسيجها الاجتماعي» مجددة تأكيدها على ضرورة «مناصرة القوات المسلحة الليبية في حربها على الجماعات الإرهابية والميليشيات الإجرامية».
ورد المراقبون موقف الهيئة الشرعية التابعة لإخوان ليبيا إلى الوضع الحرج الذي أصبحت عليه الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية في غرب البلاد في ظل التقدم المستمر للجيش الوطني الذي بات يسيطر على 95 بالمئة من مساحة البلاد، وفق ما أكده وزير خارجية الحكومة المؤقتة عبد الهادي الحويج، مشيرين إلى أن مناطق نفوذ الجيش تحولت آلياً إلى سيطرة الحكومة المؤقتة التي تنفذ التزاماتها المالية من خلال مصرف ليبيا المركزي في المنطقة الشرقية.