على الرغم من مرور ربع قرن على توقيع اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل، فإن الاتفاقية لم تحقّق على الصعيد الشعبي السلام المنشود بين الشعبين الأردني والإسرائيلي، فيما لا تزال الاتفاقية تواجه رفضاً شعبياً أردنياً، بسبب استمرار احتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية، وعدم اعترافها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعدم التزامها ببنود الاتفاقية. وتمرّ العلاقات بين الأردن وإسرائيل بأزمات متصلة، كان آخرها ملف المعتقلَين الأردنيَيْن هبة اللبدي وعبدالرحمن مرعي، اللذين صدر بحقهما الاعتقال الإداري دون توجيه تهم واضحة، وغيرها من الملفات العالقة.
وأكد رئيس لجنة فلسطين النيابية، يحيى السعود، أن مجلس النواب عبّر مراراً عن رفضه هذه الاتفاقية وأهمية مراجعتها، لا سيما أن الاحتلال لم يلتزم ببنودها، مشيراً إلى أن الشعب الأردني، يرفض الاتفاقية، ويطالب بإلغائها ما دام الاحتلال مستمراً في الانتهاكات اليومية للمقدسات الإسلامية والمسيحية، فضلاً عن تعنّته وعدم احترامه القانون الدولي.
بدوره، أوضح الباحث في الشأن الفلسطيني، حمادة فراعنة، أن إلغاء اتفاقية وادي عربة قرار سياسي، وقد هزّه قرار إلغاء ملحقي الباقورة والغمر، وهو مؤشر إلى إمكانية الإلغاء. وأشار الكاتب المختص في الشأن الفلسطيني، كمال زكارنة، إلى أن الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني تطالب دوماً بإلغاء الاتفاقية، إذ أن إسرائيل لم تلتزم ببنود المعاهدة، وتحاول التهرب من أي اتفاق توقعه على المستوى الدولي. وأضاف: «من الممكن القول إنّ الأردن استفاد نسبياً من هذه الاتفاقية من خلال الضغط على إسرائيل لتحقيق بعض المصالح للشعب الفلسطيني، إضافة إلى بقاء الوصاية الهاشمية على المقدسات، وردع إسرائيل وتحذيرها من الانتهاكات التي تقوم بها، لكنه لم يستفد فيما يخص الجوانب الاقتصادية أو الأمن وغيرها مما تضمنته الاتفاقية».
وأوضح زكارنة أن التوتر آخذ في التزايد في العلاقات الأردنية الإسرائيلية بسبب التعنت الإسرائيلي وعدم احترام القانون، فضلاً عمّا يجري في ملف المعتقلين بإضراب هبة اللبدي عن الطعام منذ أكثر من شهر، وإصابة عبدالرحمن مرعي بالسرطان، ويجب التحرك لإيجاد حل لقضيتهما. وشدّد زكارنة على أن التوتر الذي تشهده العلاقات هو متراكم وليس وليد اللحظة، مضيفاً: «قبل عامين فجعنا بمقتل أردنيين على يد رجل أمن في السفارة الإسرائيلية، وصولاً إلى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة قبل عام، وأخيراً كانت تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بضم غور الأردن والبحر الميت».