يعاني الفلسطينيون في المناطق المحتلة عام 1948، بشكل غير مسبوق من حالة فلتان اجتماعي تخللها أعمال عنف وجرائم قتل، إذ قتل ما يزيد على 70 شخصاً، منذ مطلع العام الجاري، في مأساة حقيقية، أثارت الألم، ونبّهت لضرورة المعالجة الجذرية، لهذه الجرائم.

الفلسطينيون داخل ما يُسمّى «الخط الأخضر» ورغم المعاناة التي يكابدونها يومياً منذ الاحتلال، فإنهم ظلوا صامدين وشامخين، وخاضوا دروباً طويلة من النضال الوطني، للحفاظ على هويتهم الوطنية، والدفاع عن قضيتهم وحقوقهم المشروعة، وواجهوا بقوة وعنفوان كل إجراءات الاحتلال الفاشية والعنصرية، كما ظلوا محافظين على قوميتهم ومعتزين بفلسطينيتهم، ومدافعين أشداء عن قضايا شعبهم، رافضين الاندماج القسري في المجتمع اليهودي.

عنصرية مفرطة

بيد أن هذا الأمر لم يرُق لاسرائيل ، فعمدت إلى سلسلة من الممارسات والإجراءات، ويقفز في مقدمتها قانون القومية سيئ الصيت والسمعة، والذي ينم عن عنصرية مفرطة، علاوةً على تضييق سُبل العيش في المناطق المحتلة، إثر مصادرة أراضي المواطنين، ومحاصرتها بالمستوطنات، وفي أحيان كثيرة هدم منازلهم، بهدف تشريدهم وترحيلهم.

ولما كان الفشل الذريع هو مصير تلك الممارسات، حيث قوبلت إجراءات الاحتلال بصمود أسطوري، ومقاومة شرسة، عمدت قوات الاحتلال إلى خلخلة الصف الوطني الفلسطيني، من خلال إغداق المدن والقرى الفلسطينية بالأسلحة، وتزامن ذلك مع تقاعس مقصود لما يُسمى جهاز الشرطة الإسرائيلية، عن القيام بواجباته، حيال الجرائم التي نشبت جراء الاستخدام المفرط للسلاح في فض أبسط النزاعات.

وغالبيتها مفتعلة من قبل الاحتلال، الذي يريد للفلسطيني أن يقتل أخاه، بينما هو لا يحرّك ساكناً، بل ويحاول أن يظهر بصورة «البريء» من كل الجرائم التي تصاعدت مؤخراً، وأفضت إلى موجة احتجاجات شعبية عارمة.

الاحتلال أخذ يغذي جرائم القتل واللجوء للعنف، كي يُسهّل تمرير مخططاته في النيل من صمود الفلسطينيين في فلسطين المحتلة 1948، وحرف بوصلتهم عن الأهداف الوطنية والقومية، وإلهائهم في مشاجرات داخلية، والغوص بهم في وحل الجريمة، كي يصبحوا بلا هدف أو هوية.

في الأيام الأخيرة تصاعدت موجة غاضبة تخللها مسيرات وإضرابات شاملة في الداخل الفلسطيني، كي تؤكد للعالم أن دولة الاحتلال هي المسؤولة عن انتشار الجرائم، وهي الدولة القائمة على التطرف والعنصرية، وإن حاولت أن تسوّق نفسها زوراً وبهتاناً كدولة ديمقراطية. ويرى سياسيون أن وحدة الموقف الفلسطيني وحدها الكفيلة بصدّ محاولات الاحتلال تحطيم المجتمع الفلسطيني في المناطق المحتلة.

وتعتبر الناشطة الفلسطينية والعضو السابق بالبرلمان الإسرائيلي «الكنيست»، حنين الزعبي، أن محاولة زعزعة الأمن والاستقرار في المناطق الفلسطينية المحتلة ما هي إلا كماليات لمشروع احتلالي استعماري، يستهدف الأرض الفلسطينية ومن عليها. وتؤكد الزعبي أن سلطات الاحتلال تحاول إشغال الفلسطينيين بأنفسهم، وإفراغ نضالهم من أي بعد سياسي، غير أن ردودهم الشعبية قادرة على ردّ كل الأطماع الاستعمارية، وتوسعها على الأنقاض الفلسطينية.