غداة الرسالة التي وجّهها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في الذكرى الثالثة لانتخابه، أول من أمس.
والتي أتت مشحونة بالتطوّرات الجارية، من الاحتجاجات الشعبيّة إلى استقالة الحكومة، فإنّها عكست، في ملامحها العامة إلى حدود بعيدة، مدى التأزّم الكبير الذي يحاصر الرئاسة والدولة والمؤسّسات، خصوصاً في ظلّ استقالة الحكومة والتهيّؤ لانطلاق الاتصالات والاستشارات لتكليف رئيس وزراء جديد في الأيام القريبة.
وفيما حرص عون على إبراز اهتمامه بمطالب المنتفضين، عشيّة دخول انتفاضتهم يومها الـ 16 أمس، كانعكاس مباشر لاستقالة الحكومة، ورمى كرة المسؤولية في تسهيل عملية التكليف والتأليف المقبلة للحكومة في مرمى القيادات السياسية.
فإنّ الساعات القليلة الماضية شهدت انطباعاً مفاده أنّ المرحلة ما تزال تفرض بقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في رئاسة الحكومة، بغضّ النظر عمّا سبق استقالته ورافقها وأعقبها من مضاعفات. ذلك أنّ الواقع السائد هو واقع احتوائي، وليس واقعاً يفرض الدخول في تصفية حسابات سياسية.
عهدة
هكذا، بدأت أمس السنة الرابعة من عهد الرئيس عون، فيما الحركة الاحتجاجية طوت يومها الـ 16، من دون أن يظهر في الأفق ما يشير إلى أنّ الأزمة في طريقها إلى الانحسار. أما البحث، وفق تأكيد مصادر عليمة لـ«البيان»، فجارٍ على ثلاثة محاور:
الأوّل إعادة تجديد الثقة في الحريري والمحور الثاني أن تنال الحكومة الجديدة ثقة الدول المانحة، أي دول «سيدر»، وثقة الأسواق المالية، وهذا يستلزم أن يكون بيانها الوزاري مركّزاً على سلسلة الإصلاحات المطلوبة، وأن يقوم بها وزراء مشهود لهم بالكفاءة. أما المحور الثالث والأخير، فيتمثل بأن تنال الحكومة رضا الشارع، ومن ضمن مطالبه حكومة جديدة.
تناقض
وفي الصورة الكاملة على خطّ شكل الحكومة، وقبيل تسميته، يواجه الرئيس المكلّف، من الآن، مهمة مستعصية تتمثل في التوفيق بين الطلبات المتناقضة، بمعنى أنّ الأزمة ما زالت في بداياتها. فحتّى في ظلّ التسوية الرئاسية، استغرقت الحكومة الأولى لتتشكّل شهراً ونصف الشهر، والحكومة الثانية ثمانية أشهر.
فما هو الوقت الذي سيستغرقه تشكيل الحكومة الثالثة في العهد؟ في ظلّ تصدّع التسوية الرئاسية وتباعد طرفيْها (عون - الحريري)، وفي ظلّ دخول كتلة أساسية، غير نيابيّة، في الاستشارات، وهي كتلة «الحراك الشعبي» التي بات يُحسب لها ألف حساب، وباتت تملك ما يشبه «حقّ الفيتو» على أيّ حكومة مقبلة.
التأليف
في غضون ذلك، لا تزال المشاورات في الكواليس وبين القوى السياسية تدور حول التأليف والأسماء ليُتفق على التكليف واسم الرئيس الذي سيُكلّف.
ولا يزال الحريري الاسم الذي يتقدّم كلّ الصيغ الحكومية حتى اللحظة. مع الإشارة إلى أنّ المسألة معقّدة لجهة التكليف والتأليف أيضاً، فالتكليف غير محسوم لأحدٍ بعد، فيما التأليف مرتبط بشكل الحكومة الذي لم يُتّفق عليه بعد، وكذلك مكوّنات هذه الحكومة التي لا يمكن أن تنطلق بإبعاد مكوّنات سياسيّة أساسيّة عنها.
ظروف استنائيةواستناداً إلى قول مصادر مطلّعة على موقف رئيس الجمهورية لـ«البيان»، فإنّ الحكومة العتيدة تأتي في ظروف استثنائية، ويجب إفساح المجال أمام الكتل للاتفاق على اسم شخصية لتكليفها، على أن يُستفاد من هذا التوقيت في جولة مشاورات لاستشراف شكل الحكومة، لأنّ الهدف أن يتمّ التكليف والتأليف سريعاً، وأن تُختصر فترة تصريف الأعمال.
