فشلت حركة النهضة الإخوانية التونسية في إقناع الأحزاب الرئيسية الفائزة في تشريعيات السادس من أكتوبر الماضي بالتحالف معها في تشكيل الحكومة الجديدة.

وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن الحركة الحاصلة على المركز الأول في البرلمان المنتخب بـ52 مقعداً، تخلت أولاً عن مقترح بتكليف رئيسها راشد الغنوشي بتشكيل الحكومة.

وتتجه حالياً للموافقة على تكليف شخصية مستقلة بذلك المصادر ذاتها، أكدت أن الحركة أدركت أن تكليف أحد قيادييها بتشكيل الحكومة غير مقبول من أغلب الأحزاب، وخاصة من حزبي حركة الشعب والتيار الديمقراطي اللذين أكدت قياداتهما ذلك خلال اجتماعين مع الغنوشي.

رفض

فقد أعلنت حركة الشعب (15 مقعداً) رفضها المشاركة في حكومة تترأسها أو تشكلها حركة النهضة، واعتبرت أنّ الحل البديل هو حكومة تترأسها شخصية وطنية جامعة وتتمتع بالكفاءة، تلتقي حول برنامج محدد ومفصل زمنياً ويسندها طيف واسع من الحساسيات البرلمانية والسياسية والشعبية.

وقال القيادي بحركة الشعب هيكل مكّي القيادي إنه يجب أن تتوفر في هذا الظرف بالذات حكومة قوية بحزام سياسي قوي مع برنامج استثنائي تنفذها شخصية وطنية عليها إجماع، مشيراً إلى أن أنهم أكدوا رفضهم المشاركة في حكومة تترأسها أو تشكلها حركة النهضة، خلال لقائهم أول من أمس الخميس بوفد من حركة النهضة قاده الغنوشي.

أما حزب التيار الديمقراطي ( 22 مقعداً ) فقد أكد أنه لن يشارك في حكومة تشكلها أو ترأسها النهضة، لكن وضع في نفس الوقت شروطاً تعجيزية للمشاركة في أية حكومة ائتلافية منها أن تسند إليه وزارات العدل والداخلية والإصلاح الإداري وأن يكون رئيس الحكومة محايداً وقوياً لا ينتمي إلى أي حزب.

وأبرز رئيس الحزب محمد عبو انه متأكد من أن النهضة لن تمنحه هذه الوزارات لأنها تريد أن تنغرس في داخلها.

المعارضة

بدوره، أكد القيادي في حزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي، أن حزبه سيكون في صفوف المعارضة في حال اختارت النهضة رئيس حكومة من داخلها، قائلاً «جربنا قيادات النهضة في الحكم وأثبتوا فشلهم.. لن تنجح حكومة رئيسها من النهضة».

وأوضح الشواشي أن التيار الديمقراطي الحاصل على المرتبة الثالثة بـ22 مقعداً، لا يزال متمسكاً بشروطه التي أعلنها منذ النتائج الأولية للتشريعية، وهي وزارات العدل والداخلية والإصلاح الإداري.

وقال «أدعو النهضة إلى التنازل ومنحنا هذه الحقائب الوزارية حتى تعطي الحكومة شروط نجاحها، نريد أن نشارك في الحكم شريطة أن ننجح ونطبق برنامجنا ووعودنا»، مردفاً أن «على النهضة أن تقرّ بفشلها وتفتح صفحة جديدة، ونحن جاهزون للتفاوض».

وتابع الشواشي أن المفاوضات مع حركة النهضة ستتواصل إذا تم الاتفاق على رئيس حكومة مستقل، مشدداً «إذا اتفقنا على رئيس حكومة مستقل نواصل المفاوضات، أما إذا تمسكت برئيس من حركة النهضة فسوف نكون في المعارضة».

تصويت

حزب التيار قال مقابل ذلك إنه سيصوت لفائدة حكومة تشكل النهضة لتيسير الخروج من الأزمة والحؤول دون فراغ حكومي، على أن يكون في صف المعارضة.

وكانت حركة النهضة أعلنت أنها ترفض تشريك حزب قلب تونس الحاصل على المركز الثاني في البرلمان بـ 38 مقعداً، والذي يتزعمه نبيل القروي، بينما كان الحزب الدستوري الحر (17 مقعداً) أعلن في أكثر من مناسبة أنه لا يعترف بالإخوان ولا يقبل التعامل معهم حزبياً أو حكومياً.

 تحييد

تحاول الحركة الإخوانية تحييد ائتلاف الكرامة (21 مقعداً) الذي يزايد عليها في التشدد، ويقع علي يمينها في التصنيف السياسي والعقائدي، حيث قال القيادي في الحركة العجمي الوريمي: «إن ائتلاف الكرامة لم يعبر عن رغبته في المشاركة في الحكومة على اعتبار أنه ممثل جديد في البرلمان وأولويته هو إيجاد تجانس وانسجام ككتلة جديدة وتحتاج لوقت لذلك، وليس من أولوياته تحمل مسؤولية في الحكومة، لكن في مقابل ذلك أكّد دعمه للحكومة والتصويت لها ومساندتها مساندة نقدية» وفق تعبيره.