طوى الرئيس العماد ميشال عون ثلاث سنوات من عهده في رئاسة الجمهورية، وسط أزمة عميقة أصابت منتصف عمر الولاية، مع حكومة مستقيلة، وتحركات شعبية في الشارع تنذر بتصعيد مستمر، لتحقيق كثير من الوعود التي أطلقها الرئيس في مطلع عهده، وفشل مع الحكومات المتعاقبة في تحقيق الحد الأدنى منها، مع وضع اقتصادي ومالي يوشك على الانهيار.
ووضع تزامن الذكرى الثالثة لانتخاب عون، وتسارع التطوّرات الخطيرة الجارية، النصف الثاني من عهده أمام مجهر مكبر من الشكوك، بعدما شهدت البلاد انزلاقاً نحو إحدى أخطر أزماتها في ظل العهد، فيما تردّد أن عقدة العقد تكمن في تريث حزب الله في التعاطي مع الأزمة الراهنة وهو يبحث لأول مرة، بعد حرب يوليو 2016، عن فذلكة حكومية تمدّد له تغطيته الشرعيّة ولا تفقده دور الآمر الناهي في لبنان.
بعد فترة سماح استمرّت منذ وصول العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى في 31 أكتوبر 2016، بدا للمراقبين أنّ لبنان مرشّح للدخول في مرحلة تجاذبات سياسية بالغة التعقيد، ستعرّض العهد لضغوط كبيرة قد لا يتحمّلها، بعد استقالة الحريري، وما يعنيه ذلك من رفض لسياسة الرئيس عون الذي ما برح يدافع عن إيران ويبرّر احتفاظ حزب الله بسلاحه.
غموض واستحقاقات
وفي غياب أي دعم تدفع في اتجاهه المواقف السياسية للعهد المتحالف مع حزب الله الذي تلاحقه العقوبات الدولية، ووسط الغموض الذي يحكم المرحلة، فإنّ زحمة الاستحقاقات التي تواجهها البلاد، وفق مصادر سياسية، تبدو بمثابة عامل ضاغط إضافي لمعاينة مسار العهد وطبيعة إدارته للأمور، وواقع علاقاته بالقوى الداخلية وما أنجِز وما لم ينجَز.
وعشيّة حلول الذكرى، كان سعد الحريري استجاب لنداء الشارع، وقدّم استقالة حكومته، نزولاً عند الرغبة الشعبية، فقلب الطاولة التي كان وزير الخارجية جبران باسيل يلوّح بقلبها على رأس شركائه، في حين بدأت حركة اتصالات واسعة لتعجيل التوصّل لحل للأزمة القائمة، مع اتجاه مبدئي لإعادة تكليف الحريري مرة جديدة بتشكيل الحكومة الجديدة.
سقوط تسوية
وترى مصادر مطلعة أنّ النتيجة الأولى والسريعة لقرار استقالة الحريري كانت في سقوط التسوية السياسية التي جاءت بالرئيس عون لرئاسة الجمهورية، بخروج الحريري من رئاسة الحكومة، إلّا أنّ هذه النتيجة تبقى ملتبسة أو مرتهنة لاحتمالات عودته لرئاسة الحكومة.
إلى ذلك، خرقت استقالة الحريري جدار الأزمة العاصفة بالبلاد تحت وطأة الانتفاضة، إذ تلقّت لجان التنسيق في الثورة الشعبيّة خبر الاستقالة بشعور بالثقة.
فبدأت بتخفيف قطع الطرقات تسهيلاً لأمور المواطنين، مع البقاء على الجاهزية الكاملة لتحقيق تشكيل الحكومة الجديدة في أسرع وقت ممكن، وهي كما يرونها يجب أن تكون حكومة تكنوقراط لا يكون جبران باسيل وزيراً فيها، وإلا فإنّ الوضع سيتّجه حتماً إلى أزمة حكْم تضع البلاد أمام فصل جديد من فصول المواجهة.
