العاصمة دمشق، مثال لسوريا فسيفساء اجتماعية، يحيط بوسط المدينة شارع عريض بدوره محاط بشوارع واسعة تصنع تقطعات في فضاء المدينة، وفي اتجاه آخر من المدينة وتحديداً بالقرب من جسر الرئيس، وهو أشهر محطة مواصلات في العاصمة السورية، حيث تتجمع عشرات الميكروباصات المتجهة لداخل دمشق أو محيطها.
قبل الاقتراب من هذه المحطة يوجد تجمع لمعالم أثرية وسياحية، وهي المتحف الوطني بحديقته البديعة وآثاره التي تختصر تاريخ البلاد وما مر عليها من حضارات، كما يوجد في المكان نفسه التكية السليمانية، ذات المآذن الرفيعة.
وتحمل التكية إرثاً عثمانياً قديماً لا يخفى عن الناظر في تصميمها واسمها، المأخوذ عن السلطان سليمان القانوني، الذي أوكل للمعماري التركي الشهير معمار سنان مهمة تصميمها، مكان قصر الظاهر بيبرس (قصر الأبلق) الذي هدمه تيمورلنك.
وكان الهدف من التكية إيواء وإطعام الفقراء وتعليمهم، بالإضافة إلى توفير الإقامة والاستراحة للحجاج القادمين من تركيا وآسيا الوسطى وأوروبا في طريقهم إلى الحجاز.
سوق تجاري
تغيرت وظيفة التكية اليوم فهي باتت سوقاً تجارياً، لكن لم تتغير معالمه الجميلة وروحانيته، فالمجمع ما زال مكوّناً من عمارتين: شرقية ذات طراز إسطنبولي، وهي اليوم مغلقة أمام الزوار، بعدما كانت تركيا تستعد قبل اندلاع الحرب لإعادة ترميمها؛ وغربية تضم تكية تمتاز بصحن سماوي كبير ذي بحرة ضخمة، تحيط به محلات تجارية تهتم ببيع التحف والأقمشة الدمشقية العتيقة خاصة الأغباني والقيشاني.
عند الخروج من السوق المعروف بسوق التقاليد الشعبية، وبعد المرور من وزارة السياحة ذات البناء العريق، ستغوص في المدينة الجديدة مرة أخرى، وستكون أمام فندقين هما الأشهر في العاصمة أولهما فندق «الداما روز»، والذي مازال اسمه بذاكرة الكثيرين الميرديان، كما ستكون أمام بناء ذي شكل غريب نوعاً ما أصبح بمثابة نقطة العلامة يمكن رؤيته من مسافات بعيدة.
ساحة الشهداء
ونختم جولتنا بالذهاب إلى ساحة المرجة أو كما تسمى حالياً ساحة الشهداء، ومجدداً سيعود لنا الوجه العثماني للمدينة، وتحديداً في أواخر أيامه، ففي وسط الساحة ينتصب عمود ينتهي بمجسم صغير.
هذا العمود هو نصب أُقيم تخليداً للاتصالات البرقية بين دمشق والمدينة المنوّرة، أيام السلطان عبد الحميد، في فترة ولاية حسين ناظم باشا، ويبلغ ارتفاعه حوالي 16 متراً، ويحمل في أعلاه نموذجاً مصغراً لجامع «يلدز» الإسطنبولي، كما نُقش على جسم العمود ما يشبه الكابلات النحاسية، بحسب ما كتب الدكتور قتيبة الشهابي في مؤلفاته.
