أصبح أبو عادل أحد أيقونات ثورة لبنان، إذ يوفّر متجره الواقع في العاصمة بيروت، للمتظاهرين ما يحتاجون من إطارات لإشعالها أثناء الاحتجاجات المستمرّة منذ قرابة الأسبوعين، ضد الحكومة والأوضاع المعيشية الصعبة.

ويعود الفضل في شهرة أبو عادل، الذي لم يكن يعلم أنّه سيتحول إلى شخصية تحظى بشعبيّة كبيرة، لكون حضوره ارتبط ارتباطاً وثيقاً بمشهد الحراك في الشارع، فيما وصل الأمر بالبعض إلى المطالبة به وزيراً.

ولعل من بين المشاهد المتعدّدة في انتفاضة الساحات الممتدة المترابطة على امتداد الـ10452 كيلومتراً مربعاً، برز مشهد الإطارات المشتعلة، الذي تراوح ما بين حدي الاعتراض حيناً والاستعراض أحياناً. وعلى جري العادات اللبنانية المتوارثة، هبّت انتفاضات صغرى في طرقات كانت نهباً لتظاهرات طيّارة متدحرجة.

فكان قطع الشوارع بالإطارات المحترقة أسلوباً يتيماً، ترافق مع مزاج شعب قرّر أن يتغيّر وينتفض في وجه السلطة على كل مستوياتها:

«طرابلس ليست قندهار»، «بريتال ليست عاصمة لسرقة السيارات»، «لا لمنع الدربكة في النبطيّة»، «لا لمنع بعض الفرق الفنيّة في مهرجانات الصيف»، و«لا لاستثناء أحد.. كلّلن يعني كلّلن»، لتكرّ سبّحة «اللاءات»، ومن بينها «لا لحرْق الدواليب»، وفق كثير من المتظاهرين، وهي معادلة تكاد تصبح الثورة عليها واجباً لا خياراً.

تنفيذ مهمة

وتكرّر المشهد في الشوارع الغاضبة، مشهد من تأبّط دولاباً، عند أول فرصة سانحة، هرع به إلى الطريق، حرقه، ورقص حوله ضاحكاً مصفّقاً، إما لشعور عميق بالغبْن من ظلم اجتماعي - اقتصادي، أو رداً على موقف إعلامي.

إنّ أبطال هذه الحركة هم من صغار السن والشباب المتحمّسين، يجمعون بعضهم بعضاً وينطلقون لتنفيذ المهمّة، والعدّة جاهزة دوماً، كما العديد المتأهّب على مدار الساعة بانتظار إشارة الانطلاق.

مضحك مُبكٍ

ولعل المضحك المبكي، أمام هذا الواقع، أنّ النكات المرتبطة بعمليات حرق الإطارات تنتشر عند حصول حدث ما، إنْ على صفحات التواصل الاجتماعي أو بين الناس في الأماكن العامة، «خلّي دولابك الأسود لبيتك الأبيض»، نصيحة مرفقة بالتعليقات الساخرة، ومنها أنّ مالكي مخازن الإطارات المستعملة يروّجون لبضاعتهم عبر شعار تسويقي:

«مع كل إطارين.. خيمة مجاناً»، و«عرض خاص على دولاب يا مسهّرني: خيمتان مجاناً»، لتسهيل أمور المعترضين والغاضبين الذين غالباً ما يستكملون عملية حرق الإطارات في الشوارع بنصْب خيمة «اعتراضيّة».