الإنسانية لها عدة أوجه، وقد تتجسد على هيئة أشخاص لن يتوقفوا عن إبهار العالم نتيجة لاختياراتهم التي تصب في نهر خدمة البشر دون مقابل، كارثيك نارالسيتي يعتبر نموذجاً من هؤلاء الأشخاص الذين لا ينتظرون مقابلاً لما يقومون به من أجل الإنسانية سواء كان المقابل مالاً، منصباً أو حتى شهرة، هم فقط يسعون للحصول على لقب «إنسان» أمام أنفسهم.

قصة كارثيك بدأت من خلال مقال ربما قرأه الآلاف وربما تعاطف مع فحواه المئات، ولكن بالنسبة للشاب الهندي كانت تلك الكلمات سبباً في تغيير مسار حياته، كان المقال عن عائلة تكافح من أجل العثور على الدم لنقل الدم لابنتهما البالغة من العمر أربع سنوات لعلاج الثلاسيميا لها. أدرك كارثيك مدى خطورة مشكلة عدم كفاية الدم، وقرر أن إدراك المشكلة والتعاطف وحدهما غير كافيين.

«البنك الاجتماعي»

على الفور وبدون تردد منه أو حتى اعتراض من عائلته انسحب كارثيك من جامعة روتجرز بولاية نيوجيرزي.

وذلك لبدء مشروع جديد يسمى «البنك الاجتماعي»، وهي منظمة إلكترونية تعمل من خلال شبكة تربط مواقع التواصل الاجتماعي والمنظمة للحصول على أكبر نسبة من المتبرعين بالدم من مختلف الفصائل وبكميات تجعل نسبة شفاء معظم الحالات التي تحتاج إلى نقل دم ممكنة سواء غير القادرين أو أصحاب الفصائل النادرة.

بداية الحلم

أسس البنك الاجتماعي في عام 2011 ومنذ ذلك الحين تغيرت الأمور تماماً بالنسبة إليه وكانت أهم أهدافه الانتشار الإلكتروني على أوسع نطاق للجهات المانحة في جميع أنحاء العالم.

كما كان الهدف الثاني توفير المزيد من الراحة للمانحين، وكذلك جعل الأمر مناسباً للطرفين المانح والمحتاج، وقرر أن يلعب هو دور الوسيط وفي بعض الأحيان يقوم بأدوار أكبر إذا تواجدت صعوبة في التواصل أو كانت هناك حالات طارئة أو استثنائية، لذلك قام كارثيك بجمع وحصر مختلف المستشفيات وبنوك الدم وغيرها من منظمات التبرعات المتعلقة بالصحة.

تخطي العوائق

كأي مشروع أو فكرة كانت هناك العديد من العوائق في طريق كارثيك، وكانت أهمها أو أصعبها الثقة، أولاً ثقة المانح أو المتبرع في كارثيك ومنظمته لأن بعض الأشخاص والمنظمات الذين وصفهم الشاب الهندي بأنهم «معدومو الضمير» كانوا ومازالوا يتخذون من دماء المتبرعين تجارةً للأسواق السوداء وبعض المستشفيات غير الشرعية، ثانياً ثقة المنظمة في الجهات التي سيتم توصيل الدماء لها والتأكد من وصوله إلى المحتاجين وليس لمافيا الدماء.

كان الحل من وجهة نظر كارثيك سيشمل في فريق عمل يكون هو على رأسهم يقوم بالإشراف على عملية نقل الدماء من المتبرع والتأكد من توصيلها بأمان إلى الحالات المحتاجة، أما عن ثقة المانحين فكان الحل من وجهة نظره الشفافية في التعامل معهم وإطلاعهم على كل التفاصيل الخاصة بالجهات التي سيصل دماؤهم إليها.

إنجازات المنظمة

ساعدت هذه المنظمة المحتاجين على التواصل مع المتبرعين بالدم من خلال الفيسبوك، وتعاونت منظمة البنك الاجتماعي مع العديد من بنوك الدم في الولايات المتحدة لتقدم المساعدة لأكثر من 300000 شخص، ومع مرور الوقت أصبحت المنظمة من أبرز الجهات العالمية التي تنقذ حياة الآلاف من الأرواح.

وتم توسيع أعمال شبكة التواصل الاجتماعي لتضم أكثر من 4500 عضو عبر 19 دولة من آسيا وأوروبا وإلى أمريكا، كما حصل كارثيك على العديد من الجوائز عن هذا المشروع منها جائزة رواد الأعمال الشبابي الاجتماعي.

وقد احتلته فوربس العام الماضي ضمن قائمة المبتكرين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً في مناسبتين منفصلتين، وقد تم الاعتراف به مؤخراً كواحد من أفضل 10 مبتكرين للهند من قبل مجلة إنتربرونر الهند.

2

تعددت تدوينات الاستغاثة على موقع فيسبوك، يطلقها مستخدمون يلجؤون إلى الموقع الأزرق بعد أن فشلوا في إيجاد متبرع لهم بكيس من الدم ينقذ حياتهم أو حياة أقربائهم، أمر دفع بإدارة فيسبوك للتفكير في إيجاد طريقة تسهيل التواصل بين المتبرع وبين من يحتاج إلى الدم.

وقبل عامين، أطلقت الخاصية الجديدة في الهند، وهو اليوم الذي يصادف اليوم الوطني للتبرع بالدم هناك. ويمكن لأي شخص التسجيل في الخاصية الجديدة، وأن يختار فئة دمه، كما يمكنه أن ينشر ذلك على صفحته الرئيسية.

إدارة فيسبوك انطلقت من الهند، التي قالت إنها كغيرها من بلدان العالم تعاني من نقص حاد في الدم، لذلك توجد مجموعات وصفحات على الموقع في الهند مثلا تناشد الناس بالتبرع.