أحمد صالح مناصرة «أيقونة الطفولة الفلسطينية المغتصبة» واحد من بين مئات الأطفال الذين يمرون بظروف استثنائية، فقبل أربعة أعوام أطلق جنود الاحتلال النار على الطفل أحمد صالح مناصرة (16عاماً) من سكان القدس المحتلة، فأصيب بجروح خطيرة، واستشهد في الحدث ذاته ابن عمه حسن خالد مناصرة (15عاماً).

تعنيف وتهديد

مناصرة كان طالباً في الصف السادس عندما اعتقل بتاريخ 12 أكتوبر 2015 خلال عودته من المدرسة برفقه ابن عمه، حين أطلق جنود الاحتلال النار عليهم، الأمر الذي أدى لاستشهاد ابن عمه، وإصابته هو بجروح واعتقاله ونقله إلى المستشفى، واتهمهم الاحتلال لاحقاً بتنفيذ عملية طعن لمستوطنين قرب مستوطنة بيسغات زئيف في مدينة القدس، تعرض إلى تحقيقات قاسية واعتداءات وحشية، فلم يكتفِ الاحتلال باعتقاله وإطلاق الرصاص عليه من مسافة الصفر، بل مارس بحقه أبشع طرق التحقيق، وقد تعمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي تسريب فيديو لإحدى جلسات التحقيق الأمني مع مناصرة، وكانت كلها تعنيفاً وتهديداً لطفل لم يتجاوز وقتها 12 عاماً، وظهر أحمد في الشريط باكياً وهو يواجه محققاً فظاً بقوله «مش متذكر»، في وقت ظل المحقق يصرخ بصوت عالٍ في وجه مناصرة بغية ترهيبه ونيل اعترافات مجانية منه تعزز رواية الاحتلال.

حكم قاسٍ

في الوقت الذي أجلت فيه المحكمة المركزية في القدس المحتلة محاكمة أحمد عدة مرات، كانت النيابة العسكرية تضغط من أجل إصدار حكم عالٍ بحقه، وبالفعل استجابت المحكمة وأصدرت بحقه حكماً بالسجن الفعلي لمدة 12 عاماً، إضافة إلى غرامة مالية باهظة قدرها (46 ألف دولار) بعد أن وجهت له بشكل رسمي تهمة محاولة تنفيذ عملية قتل لمستوطن، وبعد استئناف المحامي تم تخفيض حكمه إلى تسع سنوات ونصف السنة.

لم يكن سماع هذا الحكم القاسي بالأمر الهين والبسيط على أحمد وعائلته، فهم يعدون الأيام والليالي بل الساعات والثواني، وينتظرون انقضاء مدة الحكم على أحر من الجمر.

ويقبع أحمد الآن في مؤسسة اجتماعية داخلية للاحتلال نظراً لصغر سنه ولكنها تتبع للشرطة، وهم يخضعون لحراسات من شرطة الاحتلال، ولا تختلف هذه المؤسسات كثيراً عن السجون فهناك مواعيد محددة لزيارات الأهل وأغراض ممنوعة لا تصل إليه.

كبر الطفل

أربعة أعوام مرت حاول أحمد فيها التأقلم على حياة لم يخترها، قاده إليها ذنب لم يقترفه، يقضي وقته في ممارسة التمارين الرياضية التي حولت جسده إلى قوام شاب بالغ بعضلات بارزة، وانتقل بين أروقة السجن من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب، بين أحمد الطفل القاصر، وأحمد الرجل مشاعر مختلطة، وتصرفات أمست كتصرفات رجل، وقوي للدرجة التي تجعله يعيش دوراً غير دوره الطبيعي كطفل أو مراهق، كبر وصار يتذكر كل شيء.

أحمد مناصرة واحد من بين مئات الأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتقال، فحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين فإن نسبة اعتقال الأطفال قد تصاعدت في العامين الأخيرين بشكل منهجي ورسمي من قبل حكومة الاحتلال، حيث أصبح الأطفال هدفاً وعنواناً لحملة اعتقالات غير مسبوقة في صفوفهم.

وقالت الهيئة إن الأطفال تعرضوا للتعذيب والتنكيل والمعاملة المهينة منذ لحظة اعتقالهم، وإن 100 في المئة من الأطفال تعرضوا لأساليب تعذيب وضرب وسوء المعاملة.