في مسعى للخروج من المأزق، طلب الرئيس اللبناني ميشال عون، من الحكومة المستقيلة، تصريف الأعمال إلى حين تشكيل أخرى جديدة، فيما اشترط رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري، ضم تكنوقراط واستبعاد الساسة البارزين في الحكومة السابقة، للموافقة على تولي رئاسة حكومة جديدة.
وطلبت الرئاسة اللبنانية، أمس، من الحكومة، الاستمرار في تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة. وبموجب أحكام البند 1 من المادة 69 من الدستور اللبناني التي تنصّ على أن الحكومة تُعتبر مستقيلة في حال استقال رئيسها، أعلنت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية في بيان، أن رئيس الجمهورية ميشيل عون طلب من الحكومة الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما تُشَكَّل حكومة جديدة.
في غضون ذلك، أفادت الرئاسة اللبنانية، أن عون سيوجه كلمة للبنانيين، اليوم الخميس، يتناول فيها التطورات. وذكرت الرئاسة، عبر حسابها على «تويتر»، أن عون سيوجه رسالة إلى اللبنانيين عند الساعة الثامنة من مساء الخميس بمناسبة الذكرى الثالثة لتوليه سلطاته الدستورية، يتناول فيها التطورات الراهنة.
على صعيد متصل، قال مسؤول بارز مطلع، إن سعد الحريري مستعد لتولي رئاسة الوزراء في حكومة جديدة، بشرط أن تضم تكنوقراط قادرين على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بسرعة، لتجنب انهيار اقتصادي. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أنّ الحكومة الجديدة يجب أن تكون خالية من مجموعة من الساسة البارزين الذين شملتهم الحكومة المستقيلة.
في السياق، دعت الولايات المتحدة، لبنان إلى تشكيل حكومة جديدة بشكل عاجل. وقال وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، في بيان: «في ضوء استقالة رئيس الوزراء الحريري، تدعو الولايات المتحدة قادة لبنان السياسيين إلى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة قادرة على بناء لبنان مستقر ومزدهر وآمن يستجيب لاحتياجات مواطنيه، لقد وجهت المظاهرات السلمية وتعبيرات الوحدة الوطنية على مدى الأيام الثلاثة عشر الماضية رسالة واضحة، الشعب اللبناني يريد حكومة فعّالة وإصلاح اقتصادي ووضع حد للفساد المستشري». وشدّد بومبيو على ضرورة وقف أي عنف أو أعمال استفزازية، داعياً الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية إلى مواصلة ضمان حقوق وسلامة المحتجين.
مفترق طرق
إلى ذلك، أكدت السفارة البريطانية في بيروت، أن لبنان عند مفترق طرق، داعية إلى تشكيل حكومة قادرة على تقديم إصلاحات حقيقية. وذكرت السفارة، عبر «تويتر» أنه أياً كان الحل السياسي، فإنّ لبنان يحتاج إلى حكومة قادرة وبشكل عاجل على تقديم إصلاحات حيوية وضرورية لإنشاء بلد أفضل للجميع. وأوضحت أنّ العنف أو التخويف خلال الاحتجاجات السلمية من أي مجموعة، يساهم فقط في تقويض وحدة لبنان واستقراره.
فتح طرقات
ميدانياً، فُتحت الطرقات في معظم المناطق اللبنانية صباح أمس، بعد أن أغلقها المتظاهرون على مدى أسبوعين. واستجاب بعض المعتصمين لدعوة قيادة الجيش لفتح ما تبقى من طرق مقفلة لإعادة الحياة لطبيعتها، وفتحوا الطرقات بأنفسهم. وأزال المعتصمون في مدينة جبيل شمال بيروت، سواتر ترابية كانوا وضعوها وسط الطريق على مدى أيام، فيما عمد الجيش على فتح مسلكي الطريق السريع عبر إزالة الخيم والأغراض التابعة للمحتجّين، في منطقة جل الديب شمال بيروت. وقال متظاهر رفض الكشف عن هويته من المنطقة: «الجيش فتح الطريق بالقوة وتعرض أحدهم للضرب، كان الأجدى بهم أن يتكلموا معنا، نحن كنا نتشاور في ما بيننا لفتح الطريق».
وعلى جسر الرينغ الذي يصل غرب بيروت بشرقها، رفضت مجموعة من المتظاهرين فتح الطريق رغم مفاوضات مع قوى الأمن التي طوّقتهم بشريط أصفر وأبعدت وسائل الإعلام عنهم، وفق ما أفاد مصوّر وكالة الصحافة الفرنسية، إلّا أنّ مجموعة أخرى من المعتصمين نجحت بإقناعهم وفُتح الطريق أخيراً.
قرار
اعتبر رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، نجيب ميقاتي، أنّ استقالة حكومة سعد الحريري كانت قراراً صائباً، مشدد على أن مطلب تغيير النظام الذي رفعه المتظاهرون يمكن تحقيقه عبر البرلمان المقبل. وأضاف ميقاتي، أن استقالة الحكومة مهمة لأنها تقول للمتظاهرين إن الرسالة وصلت، لكنها مجرد بداية لحل أزمة البلاد، مشيراً إلى أنّ الحل يتضمن خطوات عدة منها إعادة تكليف الحريري تشكيل حكومة جديدة ينبغي أن تكون فريق عمل متجانساً، بحيث يتولى الوزراء حقائب وفق اختصاصهم. واقترح ميقاتي، تقصير عمر المجلس الحالي وإجراء انتخابات مبكرة خلال 6 أشهر، من أجل تجديد الشرعية في البلاد. بيروت - وكالات
استئناف
أعلنت جمعية مصارف لبنان استئناف عملها اليوم الخميس، بعد تعليق أعمالها لمدة 13 يوماً، ولكن أبوابها ستكون مغلقة أمام المواطنين. وعرفت السندات السيادية للبنان أحد أسوأ أيامها على الإطلاق، الثلاثاء، بعد استقالة رئيس الوزراء، سعد الحريري، ما أجج حالة عدم التيقن بشأن الطريقة التي سيتجاوز بها البلد أزمته الاقتصادية الأشد في نحو 30 عاماً. وشهد إصدارا 2021 و2022 أشد تراجعاتهما اليومية على الإطلاق، إذ هويا ستة سنتات، وفقاً لبيانات تريدويب. وقفزت عوائد بعض السندات لتصل في حالة إصدار 2020 إلى 38 في المئة.بيروت - وكالات
