هدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بتوسيع المنطقة الآمنة في سوريا، باتفاق مع واشنطن، إذا تطلبت الضرورة ذلك، مؤكداً استعداد تركيا لإطلاق عملية عسكرية جديدة ضد الأكراد، في وقت بدأ ممثلون عن الحكومة السورية والمعارضة والمجتمع المدني في جنيف، مسار التفاوض حول الدستور، في خطوة وصفتها الأمم المتحدة بـ «لحظة تاريخية»، بعد أكثر من ثماني سنوات من النزاع الذي يمزق سوريا.
وقال أردوغان، في كلمة ألقاها، أمس، أمام كتلة «حزب العدالة والتنمية» في البرلمان التركي، إن بلاده ستوسع ما تصفه بالمنطقة الآمنة، التي أقامتها شمال شرقي سوريا، بعمق 30 كيلومتراً، حال تطلبت الضرورة ذلك، باتفاق مع الولايات المتحدة.
وأشار أردوغان إلى أن المعلومات المتوفرة لدى تركيا، تفيد بأن مسلحي «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعتبرها أنقرة إرهابية، لم تنسحب بشكل كامل من المنطقة، خلافاً لما تم الاتفاق عليه مع روسيا، في مذكرة التفاهم التي توصل إليها مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين.
وشدد على أن تركيا تحتفظ بحق استئناف عمليتها العسكرية «إذا تبين عدم إبعاد المسلحين إلى عمق 30 كيلومتراً، أو إذا استمرت الهجمات من أي مكان كان».
وأعلن أردوغان أن تركيا وروسيا ستطلقان الدوريات المشتركة شمال شرقي سوريا، غداً الجمعة، مبيناً أنها ستجري مبدئياً على أراضٍ عمقها 7 كيلومترات عن منطقة عملية التي أطلق عنها «نبع السلام».
احتلال تركي
وقالت الحكومة السورية، إن القوات التركية احتلت قريتين في ريف رأس العين شمالي البلاد.
وأكدت وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن حركة نزوح كبيرة لأهالي ريف تل تمر شمال شرقي البلاد، نتيجة للهجوم التركي، فيما دعت دمشق قوات سوريا الديمقراطية «قسد» للتصدي للعدوان.
وكانت «سانا» ذكرت أن قوات الجيش السوري، دخلت قريتين بريف الحسكة، وتتابع انتشارها على طريق «تل تمر -رأس العين» بشمالي البلاد.
سياسياً، بدأ ممثلون عن الحكومة السورية والمعارضة والمجتمع المدني في جنيف، مسار التفاوض حول الدستور.
وانطلقت أعمال اللجنة أمس، خلال جلسة افتتاحية، ترأسها المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، بحضور الأعضاء الـ 150 للجنة، الممثلين بالتساوي للحكومة والمعارضة والمجتمع المدني. ويُفترض أن تبدأ لجنة مصغرة من 45 عضواً، موزعين بالتساوي بين الوفود الثلاثة، عملها في مراجعة الدستور.
وقال بيدرسون في كلمة ألقاها وهو يتوسط رئيسي وفدي الحكومة، أحمد الكزبري، والمعارضة هادي البحرة «إنها لحظة تاريخية، لأنه، لأول مرة، يجلس 50 مرشحاً من الحكومة، و50 مرشحاً من المعارضة، وجهاً لوجه» بهدف «إنجاز مهمة كبيرة، ألا وهي إيجاد ترتيبات دستورية جديدة لسوريا، وهو ما يفتح المجال لفرصة جديدة لسوريا».
وخاطب بيدرسون أعضاء الوفود «المهمة التي ستباشرونها، هي مهمة تاريخية، وهي وضع عمل مؤسس، عقد اجتماعي للسوريين بعد قرابة تسع سنوات من الصراع العنيف، والمعاناة والانقسامات وغياب الثقة»، معتبراً أن «عملية الإصلاح الدستوري، تشكل مدخلاً جيداً لتضميد الجراح».
