من عالم الأعمال والاستثمار جاء، وضعه اغتيال والده الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، في دائرة الضوء، ليصبح أحد أهم أقطاب السياسة اللبنانية وأحد نجوم لعبة توازناتها، ربما بالضرورة وليس بالاختيار..
ومنذ ذلك الحين، لا يمكن لأحد أن ينظر إليه من دون أن يرى رفيق الحريري. أما هو، فيريد أن يثبت للجميع أنه ابن أبيه، ولا يزال يردّد: «يا ليت أن حماقة اغتيال الرئيس الحريري لم تُرتكب».
«لم أكن أفكر يوماً بدخول المعترك السياسي في لبنان. كنت أدير أعمال العائلة في المملكة العربية السعودية التي حضنتنا، ولحم أكتافنا من خيراتها»، قالها الشاب الأربعيني، بعد خروج الجيش السوري من لبنان، ويوم أوصلته أصوات محبّي والده الشهيد إلى الندوة البرلمانيّة، وإلى زعامة سنيّة لم يكن لها منازع على الساحة اللبنانية المعاصرة.
. أما الانتقال من كونه رجل أعمال يدير شركة إلى المعترك، في خضمّ أزمات سياسيّة، فـ«لم يكن سهلاً»، لكنه لم يندم، فـ«يلّلي ما بيشتغل ما بيغلط، وإن شاء الله ما منعيد الخطأ».
دخل عالم السياسة بعد اغتيال والده في العام 2005، وشكّل ما يعرف باسم تحالف «قوى 14 آذار»، مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
وقاد التحالف إلى ما عرِف باسم «ثورة الأرز»، التي كان من نتائجها خروج الجيش السوري من لبنان في 26 أبريل 2005، لينتخب في العام نفسه نائباً في البرلمان عن مقعد السنّة في دائرة بيروت الأولى.
والذي كان يشغله والده في الدورات السابقة، واستطاع أن يحصل على أكبر كتلة نيابية في هذه الدورة. وأعيد انتخاب سعد الحريري لدورة البرلمان في العام 2009 على المقعد المخصّص للسنّة بدائرة بيروت الثالثة، واستطاع مع حلفائه الحصول على الأكثرية النيابية.
رفض واعتذار
كلّف الرئيس اللبناني ميشال سليمان، سعد الحريري في يونيو 2009، بتشكيل الحكومة وذلك بعد الاستشارات النيابية وتسميته من قبل 86 نائباً من أصل 128. وقدّم في السابع من سبتمبر إلى رئيس الجمهورية تصوّراً لتشكيل الحكومة.
إلا أنّ المعارضة رفضت المقترح، فأعلن في 10 سبتمبر اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة، إلّا أنّ رئيس الجمهورية، أعاد تكليفه في 16 سبتمبر، بعد تسميته من قبل 73 نائباً. وفي أعقاب مفاوضات شاقة، استطاع الحريري أن يعلن عن تشكيل حكومته الأولى في 11 نوفمبر 2009.
والتي نالت ثقة غير مسبوقة في تاريخ حكومات ما بعد الطائف، ما أدخله نادي رؤساء الحكومات كأصغر رئيس حكومة في تاريخ لبنان.
عودة
وفي يناير 2011، أسقِطت حكومة الحريري، بعد استقالة وزراء تكتل التغيير والإصلاح وحركة أمل وحزب الله منها 11 وزيراً في يناير 2011، على خلفية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وغادر الحريري، لبنان، بعد سقوط حكومته، ليعيش في المنفى الاختياري متنقلاً بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وليعود بعدها إلى لبنان وينتشل الملف الرئاسي من الغبار على الرف.
وفي 20 أكتوبر 2017، تبنّى ترشيح النائب ميشال عون، الذي أصبح الرئيس الثالث عشر للجمهورية، بعد شغور في سدّة الرئاسة امتد لنحو عامين ونصف العام، قبل أن يصدر الأخير مرسوم تكليفه تأليف أولى حكومات هذا العهد، ما أعاده مجدّداً إلى السراي الكبير الذي غادره والده الشهيد في 20 نوفمبر 2004، مطلقاً عبارته الشهيرة: «إنّي أستودع الله لبنان هذا البلد الحبيب».
استقالة جديدة
وبعد 13 يوماً من الانتفاضة الشعبيّة العارمة وثورة اللبنانيين على الفساد، أعلن الحريري استقالته، ألقى كرة النار في ملعب معرقلي اقتراحات الحلول للخروج من الأزمة، ومضى.
حمل ورقة استقالته، بعدما اصطدم بالحائط المسدود، وتعنّت القوى السياسية، وفي مقدّمها حزب الله، وتوجّه بها لقصر بعبدا لوضعها تحت تصرف رئيس الجمهورية. خاتماً بالقول: «ما في حدا أكبر من بلدو، حمى الله لبنان، عشتم وعاش لبنان».
