يشهد لبنان تحوّلاً دراماتيكياً، بإعلان رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته من منصبه، الأمر الذي أشاع أجواء من الارتياح في الشارع اللبناني الذي بدأ يستشعر التغيير.
وفيما فضّت قوى الأمن اشتباكات بين متظاهرين وموالين لحزب الله وحركة أمل، في وقت دعت باريس المسؤولين اللبنانيين للمساعدة في ضمان وحدة البلاد.
وأعلن الحريري، أمس، استقالة حكومته، قائلاً: «سأتوجه إلى قصر بعبدا، لتقديم استقالة الحكومة لرئيس الجمهورية ميشال عون وللشعب اللبناني، تجاوباً مع إرادة الكثير من اللبنانيين الذين نزلوا إلى الساحات للمطالبة بالتغيير».
وأضاف الحريري خلال مؤتمر صحافي في بيروت: «وصلت لطريق مسدود وأصبح من الضروري أن نقوم بصدمة كبيرة لمواجهة الأزمة، المناصب تذهب وتأتي، المهمّ كرامة وسلامة البلد».
ووجّه نداء إلى اللبنانيين طالباً منهم أن يقدموا مصلحة لبنان وسلامة لبنان وحماية السلم الأهلي ومنع التدهور الاقتصادي على أي شيء آخر. وأعلنت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، أن الرئيس ميشال عون تسلم من الحريري كتاب استقالة الحكومة، وغادر الحريري القصر الجمهوري من دون الإدلاء بتصريح. وأعلن مصدر بالرئاسة اللبنانية أن عون يدرس استقالة الحريري، ولن يطلب من الحكومة تولي المسؤولية مؤقتاً (تصريف الأعمال).
المتظاهرون في الساحات والشوارع اللبنانية تلقوا خبر استقالة الحريري، بالترحيب والهتافات، وأطلقوا المفرقعات. وقال متظاهر لقناة تلفزيونية محلية: «بدأنا بسعد الحريري وسنكمل بالرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي»، في إشارة لشعار المتظاهرين منذ اليوم الأول «كلّن يعني كلّن». وأعلن المتظاهرون بقاءهم في الشارع حتى استعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين.
دعوات
في باريس، دعا وزير خارجية فرنسا، جان إيف لو دريان، السلطات اللبنانية إلى ضمان وحدة البلاد واستقرارها في خضم أزمة سياسية واقتصادية. وقال لو دريان أمام البرلمان الفرنسي: «رئيس الوزراء الحريري استقال للتو، وهو ما يجعل الأزمة أكثر خطورة، تطالب فرنسا المسؤولين اللبنانيين بعمل كل ما يمكن لضمان استقرار المؤسسات ووحدة لبنان. هذا هو الأهم».
اعتداءات
ميدانياً، أظهرت لقطات فيديو أنصار حزب الله وحركة أمل، وهم يدمرون خيام المعتصمين في ساحة رياض الصلح وسط بيروت، ويشعلون بها النيران ويشتبكون مع المحتجين. وقال شهود من وكالة «رويترز»، إن أنصاراً للحزب والحركة اشتبكوا مع محتجين عند حاجز طريق وفي منطقة أخرى وسط بيروت، ما دفع الشرطة للتدخل.
وقال شهود وتلفزيون الجديد، إن قوات الأمن تدخلت لمنع تفاقم الموقف، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الجموع.
واقتحم أنصار ميليشيا حزب الله وحركة أمل في وقت سابق أمس، جسر الرينغ في بيروت، حيث يعتصم متظاهرون، ما استدعى تدخل قوات الأمن للفصل بين المتظاهرين والعناصر الحزبية، وفقاً لمصادر. وأوضحت المصادر أن أنصار حزب الله وحركة أمل حاولوا فض اعتصام المتظاهرين على الجسر، ما أسفر عن وقوع مواجهات.
وتدخلت قوات الأمن، للفصل بين الطرفين واحتواء الوضع، لمنع تطوره إلى أعمال عنف.
استجابة
قال النائب شامل روكز، صهر الرئيس اللبناني، العماد ميشال عون، إن استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري أمر طبيعي، واستجابة تأخرت نوعاً ما لانتفاضة شعبية. ووصف الاستقالة بأنّها انتصار للشارع اللبناني، معرباً في الوقت ذاته عن أمله في أن تؤدي إلى قفزة نوعية للأمام من أجل لبنان وطن للجميع.
وأضاف روكز: «لا أحد أكبر من الوطن، وعلى الجميع التضحية من أجل لبنان جديد، ووطن يتسع للجميع». بيروت - وكالات
آمال
قال وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس، أمس، إن بلاده تأمل في ألا تتسبب استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في تقويض استقرار لبنان. وقال ماس للصحافيين بعد اجتماع مع نظيره المصري سامح شكري في القاهرة: «التطورات التي يشهدها لبنان تمثل أهمية حاسمة بالنسبة لنا وللمنطقة بأسرها، نأمل أن تتسم الاحتجاجات المحتملة في المستقبل بالسلمية». القاهرة - رويترز
إغلاق
قالت جمعية مصارف لبنان، أمس، إنّ بنوك البلاد ستظل مغلقة، اليوم الأربعاء، في ظل الاضطرابات الجارية. وقالت الجمعية إن البنوك حريصة على ضمان تلقي موظفي القطاعين العام والخاص لرواتبهم. إلى ذلك، تراجعت سندات لبنان الدولارية السيادية بشدة أمس الثلاثاء مع تجاوز عوائد الإصدارات متجاوزة 30 في المئة، بعد أنباء ذكرت أن رئيس الوزراء سيعلن استقالة حكومته. بيروت - رويترز
