اتسعت دائرة الاحتجاجات في العراق، بتظاهرات طلابية واعتصامات في جنوب البلاد، بعدما كسرت بغداد ليل الاثنين/‏الثلاثاء بالسيارات والأبواق والأناشيد حظر التجوال الذي فرضه الجيش.

وشهدت مدينة كربلاء ليلة احتجاجات عنيفة، إذ أفاد شهود بسماع إطلاق رصاص حي في محيط مبنى مجلس المحافظة، فيما أعلنت المفوضية العراقية لحقوق الإنسان عن مقتل متظاهر.

وأكدت دائرة الطب العدلي في كربلاء مقتل شخص برصاصة في الرأس وأخرى في الصدر، فيما نفى المسؤولون الرسميون في المحافظة سقوط أي قتيل، فيما نقلت «رويترز» عن مصادر طبية وأمنية أن قوات الأمن قتلت ما لا يقل عن 14 شخصاً في كربلاء أثناء الليل بعدما فتحت النار باتجاه محتجين.

وذكرت المصادر أن 865 شخصاً على الأقل أصيبوا. لكن رئيس دائرة الصحة في كربلاء قال إن 122 شخصاً أصيبوا منهم 66 من أفراد قوات الأمن.

ونفى قائد شرطة كربلاء في بيان مقتل أي متظاهر وقال إن شخصاً واحداً توفي في واقعة جنائية لا علاقة لها بالاحتجاجات، كما وصف لقطات مصورة لقوات الأمن وهي تطلق النار على المتظاهرين وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بأنها ملفقة والهدف منها تحريض الشارع.

وأعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان أن متظاهراً قتل وأصيب 192 من المتظاهرين والقوات الأمنية خلال الأحداث التي رافقت المظاهرات الاحتجاجية في كربلاء.

في أنحاء أخرى من البلاد، طالب عشرات الآلاف من المتظاهرين لليوم السادس على التوالي بـ«إسقاط النظام» ووضع دستور جديد، وإنهاء النظام.

وشهدت مدن مختلفة تظاهرات طلابية حاشدة، بينها الكوت والديوانية والناصرية والحلة والعمارة وميسان والبصرة في وسط وجنوب البلاد.

وانضم الزعيم الديني مقتدى الصدر إلى آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة في مدينة النجف.

وشهدت التظاهرات المطلبية سابقة في العنف بالتعاطي معها، إذ سقط 157 قتيلاً في الموجة الأولى منها بين الأول والسادس من أكتوبر، و83 قتيلاً حتى الآن في الجولة الثانية التي بدأت مساء الخميس.
وامتنع آلاف الطلاب والطالبات عن الذهاب إلى المدارس، فيما أقفلت جميع الدوائر في الحلة والديوانية والكوت والناصرية.

والتحقت نقابات مهن مختلفة بينها نقابة المعلمين ونقابة المحامين، التي أعلنت إضراباً لمدة أسبوع، ونقابة المهندسين ونقابة أطباء الأسنان بالاحتجاجات، رغم الإجراءات الأمنية التي تعرقل الوصول إلى أماكن الاعتصامات والتظاهرات.

وتوافدت حشود المتظاهرين إلى ساحة التحرير في وسط بغداد، والتي يحتلها المحتجون منذ مساء الخميس، وعلت الهتافات ضد حكومة عادل عبد المهدي.

وليل الاثنين الثلاثاء، كسر العراقيون حظر التجوال الليلي الذي فرضته السلطات في بغداد لست ساعات يومياً، وخرج الآلاف سيراً وبسياراتهم، مطلقين العنان للأبواق والأناشيد.

وقال متظاهر ارتدى قناعاً يقيه من الغاز المسيل للدموع، «نحن في العراق نقول الممنوع مرغوب. الساعة الثالثة فجراً قالوا إنهم سيفضون التحرير، وكل الناس أتت».

وتواصل القوات الأمنية إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع لثني المتظاهرين المتواجدين في ساحة التحرير عن التقدم باتجاه المنطقة الخضراء القريبة، التي تضم المقار الحكومية والسفارات.

ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، المستقل غير المدعوم حزبياً أو شعبياً، لا يزال رهينة زعماء الأحزاب التي أتت به إلى السلطة ويتهمها المحتجون بالتقصير في توفير الوظائف والخدمات، وبملء جيوب المسؤولين بأموال الفساد الذي كان سبب تبخّر أكثر من 450 مليار دولار في 16 عاماً، بحسب أرقام رسمية.

من جهته، وجه رئيس الوزراء رسالة إلى الصدر قال فيها إن أفضل طريق لتغيير الحكومة الحالية هو حصول اتفاق بين الصدر وزعيم كتلة الفتح البرلمانية هادي العامري على تغيير الحكومة من دون الذهاب إلى انتخابات مبكرة مجهول أمرها.

دعوات عربية لضبط النفس

أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط عن بالغ الانزعاج والأسف من تصاعد العنف وتساقط الضحايا، الذي صاحب التظاهرات في العراق، والتي انطلقت منذ الأول من شهر أكتوبر الجاري، لا سيما ما شهده العراق مؤخراً من أحداث دموية مؤسفة سواء في العاصمة بغداد أو بقية المحافظات الأخرى، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته بالشفاء العاجل للجرحى.

وأضاف مصدر مسؤول في الأمانة العامة للجامعة العربية، في بيان، إنّ الأزمة الحالية في العراق تتطلب التحلي بضبط النفس، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالاستجابة للمطالب الشعبية لأبناء الشعب العراقي.

وذكر المصدر ذاته، أنّ الأمين العام للجماعة أحمد أبوالغيط دعا جميع العراقيين المخلصين إلى التكاتف والعمل علي احتواء الأزمة، والحفاظ على المكتسبات التي حققها العراق خلال الفترة الماضية على مختلف الأصعدة.

كما أكد المصدر، استعداد الجامعة العربية للقيام بالمسؤولية المنوطة بها تجاه العراق وشعبه، ودعم كل ما من شأنه الحفاظ علي العراق واستقراره ولحمته الوطنية. القاهرة - د.ب.أ