كل عواصم العالم أشادت بـ «تصفية» زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عنها بمؤتمر صحافي في واشنطن، أول من أمس.

ورغم تعاطي المسؤولين الأمريكيين مع العملية كأمر مؤكد لا جدال فيه، موسكو وحدها شككت بالعملية فور انتهاء ترامب من مؤتمره الصحافي وطالبت بـ «الدليل»، ثم عاد الكرملين، أمس، وأدلى بتصريح فيه تشكيك مزدوج، إذ إنه من ناحية يشكك في العملية فيقول «إن صحّت الأنباء عن مقتل البغدادي»، ومن ناحية أخرى يشكك في هدفها، إذ يقول إنها «ستخدم ترامب»، طبعاً، إن ثبتت صحّتها.

رئيس هيئة الأركان مارك ميلي أعلن إن السلطات الأمريكية تخلصت من أشلاء البغدادي، فيما قال مصدر أمريكي آخر أن الأشلاء دفنت في البحر «وفقاً للشريعة الإسلامية». لكن ميلي قال إن السلطات الأمريكية لا تعتزم نشر صور أو لقطات مصورة لعملية قتله في الوقت الحالي، رافضاً ما كان أعلنه ترامب هذا الصدد.

وأعلن مسؤول عسكري أميركي بارز أن القوات الأميركية أعتقلت رجلين أثناء تنفيذها عملية قتل البغدادي.لكن الكرملين قال بالأسلوب المعهود عن الروس والذي اكتسى نكهة استخبارية أكبر في عهد فلاديمير بوتين، إن ترامب سيكون قدم مساهمة كبيرة في الحرب على الإرهاب الدولي إذا صحّت أنباء مقتل البغدادي على يد قوات أمريكية.

ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، كما تنقل وكالة «رويترز»، امتنع عن توضيح ما إذا كانت الولايات المتحدة أبلغت روسيا بالعملية مسبقاً، ولم يقدم أي تفاصيل أخرى.

لكن وزارة الدفاع الروسية أثارت الشكوك بشأن تأكيد ترامب قائلة إنها لا تملك أية معلومات يُعتد بها عن العملية الأمريكية وأوردت 4 أسباب تجعل الرواية الأمريكية لما حدث تبدو مريبة. وأضافت «العدد الكبير للمشاركين بصورة مباشرة في العملية، والدول التي زعمت أنها شاركت في هذه (العملية) وأورد كل منها تفاصيل متناقضة تماماً يعزّز التساؤلات والشكوك عما إذا كانت قد نُفذت ومدى نجاحها على وجه الخصوص».

للمرة الأخيرة

وتحت عنوان «البغدادي يموت للمرة الأخيرة»، تناولت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية، إعلان ترامب عن تصفية البغدادي، مشيرة إلى أنه كان في منطقة مسؤولية تركيا. ونشرت الصحيفة مقالاً جاء فيه أن ترامب شكر روسيا قائلاً: إنها وفّرت ممراً جوياً للطائرات والمروحيات الأمريكية، علماً بأن الروس لم يكونوا على اطلاع بالعملية.

وفي السياق التشكيكي أيضاً، يقول الباحث البارز في مركز الدراسات العربية والإسلامية بمعهد الدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، بوريس دولغوف، إن محافظة إدلب.

حيث تمت تصفية البغدادي، خاضعة للمسؤولية التركية، فـ«إذا كان خبر مقتل زعيم داعش صحيحاً، فهذا يعني أن أنقرة لم تفِ بالتزاماتها محاربة الإرهابيين في منطقة مسؤوليتها». ولفت دولغوف الانتباه إلى أن خبر موت البغدادي ذو أهمية سياسية كبيرة لترامب، إذ يكسبه نقاطاً انتخابية.

أسئلة كثيرة

حتى في أمريكا ثمّة تشكيك يتّفق في بعض جوانبه مع التساؤلات الروسية، فصحيفة «واشنطن بوست» قالت إن ثلاثة أسئلة لا تزال بلا جواب بعد إعلان ترامب القضاء على البغدادي، واحد منها يتعلق بالعملية نفسها، واثنان معنيان بما بعد العملية، وهذا ما لا يتسع المجال له هنا.

أكبر الصحف الأمريكية أشارت في تقرير نشرته أمس إلى تناقضات في روايات أطراف مختلفة بشأن العملية. وأكدت نقلاً عن مسؤولين أن عناصر من «قوة دلتا» الأمريكية نفذوا العملية انطلاقاً من قاعدة في العراق، بدعم من وكالة المخابرات المركزية CIA والمقاتلين الأكراد، الذين قدموا معلومات استخباراتية قيمة لتحديد مكان الإرهابي رقم واحد.

وقال ترامب: إن العملية انطلقت قبل أسبوعين، لكن «قوات سوريا الديمقراطية» تصر على أنها كانت تساعد واشنطن في تحديد مكان وجود البغدادي على مدى الأشهر الستة الماضية.

فيما أعلن العراق أيضاً عن إسهام استخباراته إسهاماً حاسماً في العملية، علاوة على نفي وزارة الدفاع الروسية تصريحات ترامب عن فتح موسكو المجال الجوي الخاضع لسيطرتها فوق سوريا أمام القوات الأمريكية المشاركة في العملية.