أمضى لبنان يومه الثاني عشر على التوالي تحت وقع التظاهرات وإغلاق الطرقات التي اتخذت، أمس، شكلاً جديداً من خلال ركن السيارات عن التقاطعات المهمة وفي منتصف الطرق لعرقلة حركة السير.

فيما أطلق عليه النشطاء في الحراك «اثنين السيارات» وشهدت المدن الرئيسية اختناقات مرورية حدادة بحسب شهود، فيما لم تخل بعض المناطق من احتكاك بين المتظاهرين والقوات الأمنية، التي حاولت فتح الطرق ما أدى إلى جرح اثنين تم إسعافهم إلى المستشفيات، بحسب الهلال الأحمر.

بينما يشهد جنوب لبنان توتراً كبيراً بين الناشطين في الحراك ومناصري «حزب الله»، المتخندق في موقفه الرافض لأي تقارب مع المتظاهرين باتخاذ إجراءات تمس الحكومة أو رئاسة الجمهورية.

وشهد، أمس، امتلاء الساحات بالمتظاهرين، ودخل المتظاهرين في مواجهات امام سرايا الحكومة عندما حاول بعضهم تجاوز الحواجز واقتحام مقر الحكومة الامر الذي واجهته الشرطة وعملت على احتوائه، وفي ظلّ تحويل الطرق السريعة (الأوتوسترادات) مواقف للسيّارات تحت عنوان «اثنين السيارات.. مليون سيارة بالطريق وَين بيروحو فيهن؟». وقد دلّ المشهد على أن المتظاهرين لم يفقدوا حماستهم، بل هم يشدّدون على عدم خروجهم من الساحات قبل تنفيذ مطالبهم، لكيلا تراهن السلطة السياسيّة على يأسهم مع الوقت.

وجاءت خطوة «اثنين السيّارات» غداة قيام الثورة الشعبيّة بربط سلسلتها البشريّة على امتداد الساحل اللبناني، من عكار شمالاً حتى صور جنوباً، مروراً ببيروت وصيدا، حيث تشابكت أيادي المواطنين على طول الخطّ الساحلي البالغ 171 كيلو متراً، تأكيداً على الوحدة بين اللبنانيين، وحمل هذا التحرّك عنوان «إيد بإيد ليكون لبنان واحد».

فيما أفيد بأن المعنيين تلقوا تحذيرات غربية بعدم استعمال القوة ضد المتظاهرين، وضرورة تأمين انتقال سلِس للسلطة.

وعلى صعيد التحرك السياسي، فاقتصر، أمس، أيضاً على «اللاءات»، وبعضها يزاوج بين «اللاءات» والشروط: في «بيت الوسط»، لا استقالة ولا تعديل وزارياً إذا لم يسبق ذلك فتح الطرقات. وفي بعبدا، بحسب تأكيد مصادر محايدة ومطلعة لـ«البيان»، فالأجواء هي:

إذا ما تمّ بلوغ مرحلة الاستقالة، فالشرط أن تكون فترة تصريف الأعمال قصيرة، وأن يكون تشكيل الحكومة الجديدة محكوماً بمعايير موحّدة لا لبْس فيها، فإذا كانت تكنوقراط فيجب أن يكون جميع أعضائها من التكنوقراط، بمن فيهم رئيسها، وإذا كانت وفق معيار ألا يكون أحد من أعضائها من النواب، فهذا ما يجب أن ينطبق على رئيسها أيضاً.

وفي السياق، أشارت مصادر وزارية لـ«البيان» إلى أن فكرة التعديل الحكومي تبدو صعبة التنفيذ حتى الآن.

ساعات مفصليّة

ووسط استمرار الدعوات إلى الإضراب، وإقفال الطرقات، أجمعت معلومات استقتها «البيان» من مصادر عدة أن تكون الساعات المقبلة مفصلية ، سواء على صعيد الوضع الحكومي، أو العلاقات بين أطراف المكوّنات السياسية الحالية، أو على صعيد المواجهة بين الحراك الشعبي والحكم القائم.

وفي جنوب لبنان المعقل الرئيسي لـ«حزب الله»، المصنف لدى عديد من الدول تنظيماً إرهابياً ، فقد أفاد شهود عيان أن بعض عناصر الحزب حاولوا الاحتكاك بالمتظاهرين، فيما أغلق المحتجون صباحاً طرقاً رئيسية وفرعية في مدينة صيدا بأجسادهم، وبعدد من السيارات تماشياً مع ما تمت الدعوة إليه، وسط انتشار لعناصر الجيش.

حيث جرى تدافع في ما بينهم وبين المحتجين، ما أدى إلى وقوع جريحين، تمت معالجتهما، بحسب ما أكد الصليب الأحمر. وعمد الجيش إثر ذلك التوتر إلى اعتقال بعض المحتجين دون أن يعرف عددهم.