استمرت الاحتجاجات والاعتصامات المناوئة للحكومة في ساحة التحرير وسط بغداد وفي شوارع محافظات أخرى، أمس، مع ازدياد زخمها بمشاركة طلبة المدارس والجامعات وإعلان نقابة المعلمين الإضراب العام، بينما قتل متظاهران وأصيب أكثر من 100 في بغداد، فيما أعلن الجيش حظراً للتجول في العاصمة العراقية.

وأعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان الليلة قبل الماضية أن حصيلة ضحايا الاحتجاجات خلال الأيام الماضية بلغت 74 قتيلاً وأكثر من 3600 جريح.

وقال التلفزيون العراقي نقلاً عن قائد عمليات بغداد إن السلطات أعلنت حظر التجول في العاصمة من منتصف الليل إلى الساعة السادسة صباحاً وحتى إشعار آخر. وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على طلاب بالمدارس والجامعات تحدوا تحذيرات رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وشاركوا في الاحتجاجات.

حيث نزل آلاف الطلاب في مدن عدة من بغداد إلى البصرة في جنوب البلاد مروراً بالديوانية والناصرية، وهتفوا «لا مدارس، لا دوام، حتى يسقط النظام»، ومن الهتافات التي أطلقت في بغداد «إيران برا برا.. بغداد تبقى حرة».

في بغداد، انتشرت قوات مكافحة الشغب في محيط الجامعات، فيما واصلت القوات الأمنية انتشارها بمحيط المنطقة الخضراء، بعد إغلاقها بالكتل الكونكريتية بشكل كامل، مع قطع جسري الجمهورية والسنك أمام حركة المركبات.

وتجمع آلاف المحتجين في ساحة التحرير بوسط بغداد. وأظهرت تسجيلات قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع على طلاب في أحد أحياء بغداد مع انتشار الاحتجاجات إلى جيوب أخرى بالعاصمة. وانضم الطلاب في خمس محافظات أخرى، معظمها في الجنوب، للاحتجاجات.

وقال عباس محسن الحمزاوي الطالب بكلية الآثار «خرجنا اليوم من أجل أن نطالب ونأخذ حقوقنا.. ونطالب بإسقاط النظام وإيقاف العمل بالدستور وتشكيل حكومة طوارئ». وقال طالب آخر «ماكو (لا يوجد) وطن، ماكو دوام».

وشهدت مدن الحلة والسماوة والنجف والبصرة والناصرية تظاهرات طلابية مماثلة. وفي مدينة الكوت، شاركت الغالبية العظمى من الموظفين الحكوميين وطلبة الجامعات في الاعتصام الذي أقيم في وسط المدينة.

وللمرة الأولى منذ انطلاق الحراك، انضم طلاب من مدينة بعقوبة، كبرى مدن محافظة ديالى شمال شرق بغداد والمتاخمة لإيران، إلى الاحتجاجات التي تجمهرت عند مبنى مجلس المحافظة الذي استقال اثنان من أعضائه تضامناً مع المحتجين.

وأفاد مصدر أمني في محافظة كربلاء، بمقتل متظاهرين اثنين جراء تعرضهما للدهس بعجلات حكومية. وحاول المتظاهرون اقتحام مبنى مجلس المحافظة، وقاموا بحرق بوابته، كما قطعوا الشارع المؤدي إلى المبنى. وعلى خلفية ذلك انتشر جهاز مكافحة الإرهاب في كربلاء لحماية المقرات السيادية والسجون، بعد محاولة بعض المتظاهرين اقتحام المحافظة وكسر أبواب السجون.

إضراب المعلمين

وأعلن المجلس المركزي لنقابة المعلمين الإضراب العام في عموم مدارس العراق لأربعة أيام حتى بعد غدٍ الخميس. ومن المقرر أن يشمل الإضراب جميع المحافظات العراقية، باستثناء إقليم كردستان. وحذّرت النقابة من أن «القادم سيكون أكثر صرامة في حال عدم تحقيق مطالب المتظاهرين».

في الديوانية الواقعة على بعد مئتي كيلومتر إلى جنوب بغداد، قرّر الأساتذة والطلاب في كل الجامعات الحكومية والخاصة «اعتصاماً لمدة عشرة أيام حتى سقوط النظام».

والتحقت نقابات مهن مختلفة، بينها نقابة المحامين ونقابة المهندسين، بالاحتجاجات. وأعلن أعضاء مجالس المحافظات عن الحزب الشيوعي استقالاتهم من مناصبهم.

تعديل الدستوروبهدف مواجهة الأزمة، عقد البرلمان جلسة برئاسة محمد الحلبوسي وبحضور 200 نائب، لبحث مطالب المحتجين، بعد فشله في تأمين النصاب مرات عدة خلال الأيام الماضية. وصوت البرلمان على تعديل الدستور في فترة أقصاها أربعة أشهر.

كما صوت على إلغاء مجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم، وإلغاء مجالس الأقضية والنواحي، وتولى البرلمان الإشراف والمراقبة على المحافظين لحين إجراء الانتخابات المحلية، وتقديم المحافظين موازناتهم المالية للجنة المالية البرلمانية.

كما صوت البرلمان على إلغاء جميع امتيازات مخصصات الرئاسات الثلاث، وامتيازات أعضاء مجلس النواب وكبار المسؤولين والمستشارين والوكلاء والمديرين العامين، وإلغاء امتيازات رؤساء الهيئات المستقلة والسلطة القضائية وهيئة النزاهة والمحكمة الاتحادية ومجلس القضاء، والمحافظين ومن هم بدرجتهم ابتداء من أمس.

وطالب الزعيم الديني مقتدى الصدر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بالدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة تشرف عليها الأمم المتحدة وتخلو من الأحزاب السياسية الحالية. ورد الناطق باسم الحكومة سعد الحديثي أنه لا يمكن إجراء انتخابات مبكرة إلا في حال حل البرلمان نفسه. كما وجّه الصدر رسالة إلى ميليشيات الحشد الشعبي، ودعاها إلى عدم مواجهة الناس وألا «تناصر الفاسد».