300 بلاغ فساد ضد «الإخوان» أمام نيابات السودان

ت + ت - الحجم الطبيعي

بدأت الحكومة السودانية بمساعدة منظمات المجتمع المدني في ملاحقة بؤر الفساد المتفشي في أروقة مؤسسات السلطة، وفيما أكملت ملفات بعض القضايا توطئة لإحالتها إلى المحاكم، تكشف حجم فساد النظام السابق بقيادة «الإخوان» والذي تجاوز كل الخطوط الحمراء، وتمدد في كل مؤسسات الدولة وهيئاتها، الأمر الذي جعل البلاد على حافة الانهيار الشامل، حيث بلغ عدد البلاغات التي فتحت في مسؤولي النظام السابق 300 بلاغ تتعلق بالثراء الحرام والمشبوه والفساد.

وبحسب معلومات تحصلت عليها «البيان» اتخذ الفساد أشكالاً متنوعة طوال عمر حكم «الإخوان» الذي امتد لثلاثين عاماً، ابتداءً من الرشاوى والمضاربة في العملات الأجنبية، والتلاعب في حصائل الصادر والتعامل خارج النظم المصرفية، وليس انتهاءً باحتكار السلع الضرورية، أما تجاوزات الشركات الحكومية وغيرها من الهيئات شبه الحكومية فهو ما لا يمكن حصره، كل ذلك جعل السودان ضمن الدول الثماني الأكثر فساداً على مستوى العالم وفقاً لتصنيفات المنظمة الدولية للشفافية.

وطبقاً لمراقبين فإن قضايا الفساد تمثل واحدة من التحديات الأساسية لحكومة الفترة الانتقالية التي يقودها الاقتصادي عبد الله حمدوك، الذي أكد أن مكافحة الفساد تمثل الأساس لعملية الإصلاح الاقتصادي الذي يسعى لتنفيذه بناءً على الوثيقة الدستورية التي نصت على تفكيك دولة التمكين التي تعد واحدة من أسباب تنامي الفساد، بجانب نصها تكوين مفوضية خاصة بمكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة.

وبرزت بعد سقوط نظام الإخوان العديد من المنظمات التي اتخذت من مكافحة الفساد هدفاً لها مثل منظمتي (زيرو فساد، ومعاً ضد الفساد)، وجعلت تلك المنظمات التي يقوم على أمرها ناشطون في مجال القانون والحقوق، أول مهامها تقديم رموز النظام المخلوع إلى العدالة جراء ما اقترفوه من جرائم، إذ يكشف مدير الإدارة القانونية بمنظمة (زيرو فساد) معتصم طه لـ «البيان» عن أكثر من 300 بلاغ تتعلق بالثراء الحرام والمشبوه والفساد تم تقييدها في مواجهة رموز النظام السابق وأقربائهم وأصدقائهم.

جهود

ودشنت الأسبوع الماضي منظمة (معاً ضد الفساد) عملها كمنظومة لمكافحة جرائم الفساد بكل أنواعه، وأكد رئيس المنظمة اللواء حقوقي الطيب عبدالجليل لـ «البيان»، أن جهود المنظمة ستنصب لتحقيق بيئة عمل مدني رافض للفساد، وقادر على مواجهته والحد من انتشاره وسط المجتمع، ولفت إلى أن المنظمة تضم مجموعة من ضباط الشرطة المتقاعدين الذين يمتهنون مهنة المحاماة، مؤكداً أن المنظومة تجمعها رؤى وأهداف مشتركة تصب جميعها في مكافحة الفساد بكل صوره الأخلاقي والمالي والإداري.

ويرجع البرلماني السابق مبارك النور لـ «البيان»، تنامي الفساد في السودان إلى السلطة المطلقة للمؤولين بالدولة حيث لا رقابة طوال السنوات الأخيرة.

طباعة Email