تطرح أنباء تصفية زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي ومساعده جملة من التساؤلات عن مستقبل التنظيم في المرحلة المقبلة، خاصة أن تلك التطورات تأتي في مرحلة يسعى فيها داعش إلى إعادة ترتيب صفوفه من جديد، والبحث عن بيئات ومسارح عمل جديدة يعوّض من خلالها خسائره في كل من سوريا والعراق.

التنظيم الذي تزعم التنظيمات المتطرفة حول العالم، وتجاوزت تهديداته مساحة الشرق الأوسط لتغطي العالم بأسره، يقف أمام مفترق طرق جديد، إما مواصلة رحلة التلاشي، أو محاولة الصمود، مع ردّات فعل انتقامية أوسع خلال المرحلة المقبلة، فيما يرهن مراقبون تلك السيناريوهات بسمات الشخصية التي تخلف البغدادي في زعامة التنظيم، ومدى قبولها من التنظيمات المتطرفة المحلية التي أعلنت البيعة للبغدادي في وقت سابق.

يستحضر محللون في هذا الإطار ما شهده تنظيم القاعدة من تطورات عقب مقتل أسامة بن لادن، وما إن كان السيناريو ذاته سوف يواجه «داعش»، أم أن التنظيم الذي ملأت تهديداته العالم ستكون له خطة مختلفة يستفيد فيها من التجارب السابقة؟ مع تأكيد أثر مقتل البغدادي على التنظيم، وانعكاسات تلك العملية الواسعة على استقراره.

سيناريوهات

يفنّد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، السيناريوهات التي تلف مستقبل «داعش»، عقب تصفية زعميه، مشدداً على أن التنظيم يقف في مفترق طرق، لكن ذلك لا يعني أنه «انتهى انتهاءً كاملاً».

ويقول أديب لـ«البيان» من القاهرة: «لا يمكن أن نقول إن التنظيم انتهى انتهاءً كاملاً؛ فالتنظيمات المتطرفة عادة لا تبنى على شخص واحد، وفي الوقت نفسه لا يمكن التقليل من انعكاس عملية مقتل رأس التنظيم الداعشي على خلاياه الموجودة في العديد من الدول العربية وحتى الدول الأوروبية أيضاً؛ لأسباب قد يكون جزء منها أن التنظيم يختلف عن كل التنظيمات، بما فيها تنظيم القاعدة».

وتابع: «داعش تنظيم دولي، على رأسه ما يُسمى بالخليفة، والخليفة أعلنت العديد من التنظيمات المحلية والإقليمية مبايعتها له، ومع موته ربما تقوم هذه التنظيمات بفك هذه البيعة مع التنظيم الأم».

السقوط

يؤكد الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي، خالد الزعفراني، رأياً آخر، ويقول إن «تنظيم داعش الإرهابي في الأساس بدأ رحلة الهاوية والسقوط مّذ أن فقد السيطرة في كل من سوريا والعراق، ولم يستطع مسايرة العمليات القويّة التي تستهدفه، وحاول الهرب والتغلغل في مناطق أخرى -مثل أفريقيا- لتعويض خسائره (..) وبعد ما تردد بشأن مقتل البغدادي فإن التنظيم سوف يضعف تماماً، ويواصل رحلة سقوطه إلى أن ينتهي تماماً».