أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، أن قوة خاصة من الجيش الأمريكي قتلت ليلة السبت زعيم تنظيم داعش الإرهابي، أبو بكر البغدادي، رفقة عدد من مساعديه.

واستهدفت عملية عسكرية أمريكية في سوريا أبو بكر البغدادي، وقال عدد من المسؤولين الأمريكيين إن البغدادي كان هدفاً لغارة ليلية، لكنهم امتنعوا عن الجزم بقتله، إلى حين إعلان ترامب عن ذلك رسمياً في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض.

وقال ترامب خلال المؤتمر إن البغدادي قتل بعد تفجير «سترته» الناسفة، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من مرافقي البغدادي قتلوا أيضاً في العملية، التي لم يسقط فيها قتلى من القوات الأمريكية، كما قال الرئيس الأمريكي.

وأوضح أنه تم التعرف إلى هوية البغدادي من خلال نتائج اختبارات أجريت بعد الغارة، مضيفاً أن القوات الأمريكية الخاصة حصلت على معلومات مهمة من موقع العملية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

عملية جريئة

وأضاف أن القوات الأمريكية التي نفذت العملية ظلت في الموقع ساعتين تقريباً، وقال إن «القوات الخاصة نفذت عملية جريئة في شمال غربي سوريا»، موضحاً أن 8 طائرات هليكوبتر شاركت فيها. وقال: «بدأنا نتلقى معلومات إيجابية جداً عن مكان البغدادي قبل شهر». وأضاف: «تمكنا من تحديد مكان وجود البغدادي قبل أسبوعين»، مؤكداً أنه شاهد العملية مع نائبه مايك بنس وآخرين.

وأكد ترامب أن القوات الأمريكية الخاصة تعرضت لإطلاق النار عند وصولها إلى المجمع الذي كان يختبئ فيه زعيم تنظيم داعش، مشيراً إلى أن المدخل الرئيسي للمجمع كان مفخّخاً. وذكر أن البغدادي قتل 3 أطفال خلال الغارة الأمريكية على المجمع الذي كان يتحصن فيه، مشيراً في الوقت نفسه إلى 11 طفلاً آخرين لم يصابوا خلال العملية.

وأعرب الرئيس الأمريكي عن شكره لروسيا وتركيا وسوريا والعراق والقوات الكردية لمساعدتها في عملية قتل البغدادي، وقال إن «روسيا تعاملت معنا بشكل رائع وفتحوا لنا مجالهم الجوي لشن الغارة».

وقال مسؤول أمريكي أمس إن المهمة الأمريكية التي استهدفت البغدادي شاركت فيها قوات العمليات الخاصة.

لا معلومات

في موسكو، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أمس، أنها لا تملك معلومات موثوقة عن العملية. وأوضحت الدفاع الروسية في بيان، أنه يتوجب على الولايات المتحدة الأمريكية تقديم أدلة مباشرة على إقامة البغدادي في المنطقة، التي تخضع لسيطرة مسلحي جبهة النصرة.

وأضاف البيان أن الإعلان الجديد عن مقتل البغدادي ليس له أي أهمية عملية على الإطلاق على الوضع في سوريا أو على تصرفات الإرهابيين الباقين في إدلب. كما أشارت وزارة الدفاع الروسية في البيان إلى أنه في الأيام الأخيرة لم تسجل أي غارات جوية من الولايات المتحدة أو التحالف الدولي في محافظة إدلب شمالي سوريا.

مساعدون

وتحدثت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» عن «عمل استخباراتي مشترك» مع واشنطن. وأشار قائد «قسد» مظلوم عبدي في تغريدة على «تويتر» إلى «عملية تاريخية ناجحة نتيجة عمل استخباراتي مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية».

وفي أنقرة، أفادت وزارة الدفاع التركية في تغريدة على موقع «تويتر» «قبيل العملية الأمريكية في محافظة إدلب السورية الليلة (قبل) الماضية، حصل تبادل للمعلومات وتنسيق بين السلطات العسكرية للبلدين» (تركيا والولايات المتحدة)، دون إعطاء تفاصيل.

في بغداد، أعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية أن مقتل البغدادي يشكل نصراً جديداً يضاف إلى الانتصارات التي حققتها القوات الأمنية العراقية.

وأوضح البيان «بعد متابعة مستمرة وتشكيل فريق عمل مختص وعلى مدار سنة كاملة، تمكن جهاز المخابرات الوطني العراقي وفقاً لمعلومات دقيقة، من تحديد الوكر الذي يختبىء فيه رأس داعش الإرهابي المجرم أبو بكر البغدادي ومن معه في محافظة إدلب السورية».

الخلافة الزائلة

وكان الظهور الأول للبغدادي في جامع النوري في الموصل في شمال العراق في يوليو 2014، بعد إعلانه «الخلافة» وتقديمه كـ«أمير المؤمنين». ودعا حينها «المسلمين» إلى مبايعته كـ «خليفة للدولة الإسلامية»، التي أعلنها على أراضٍ واسعة في العراق وسوريا. إلا أن مسؤولاً عسكرياً أمريكياً قال لمجلة «نيوزويك» الأمريكية إن الولايات المتحدة لم تبلغ تركيا مسبقاً بالعملية.

وقال المسؤول للصحيفة إنه «لم يتم إبلاغ تركيا، الحليف بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي تدعم عملاءها من المسلحين المحليين (في سوريا)، بالعملية قبل تنفيذها». وأضاف المصدر أنه جرى تدمير المقر الذي كان يوجد به البغدادي بغارة جوية، بعد العملية، لمنع تحوله إلى «ضريح» له.