ظل مئات المحتجين العراقيين في ساحة التحرير بوسط العاصمة بغداد اليوم الأحد في تحدٍّ لحملة أمنية دامية قتل فيها 67 شخصاً منذ أول من أمس ومداهمة نفذتها قوات الأمن أثناء الليل لتفريقهم في حين أكدت ممثلة الأمم المتحدة في العراق حق التظاهر السلمي.

وفي الساحات القريبة من ساحة التحرير الرمزية، ذكرت مصادر أن أعداداً كبيرة من النساء والطلاب انضموا للاحتجاجات.

والتحق طلاب عراقيون بركب المحتجين المناهضين للحكومة في وسط بغداد، في إحكام للحصار على رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي الذي يواجه الشارع من جهة، واعتصاماً سياسياً لأكبر كتلة برلمانية من جهة أخرى.

وبدأ الطلاب بالانضمام إلى التظاهرات في بغداد حيث أشار ناشطون إلى أن نحو خمس مدارس قررت إغلاق أبوابها والمشاركة في الاحتجاجات بشكل جماعي.

وتجمع مئات المحتجين في الساحة في تحدٍّ جديد بعد ليلة طويلة من التظاهرات التي يقوم بها مطالبون بـ«إسقاط النظام»، استخدمت القوات الأمنية لتفريقها الغاز المسيل للدموع.

وقال أحد المتظاهرين وهو يلفّ رأسه بالعلم العراقي «خرجنا لإقالة الحكومة شلع قلع (كلها من جذورها). لا نريد أحداً منهم».

وتعد هذه الاحتجاجات غير مسبوقة في التاريخ العراقي الحديث، إذ إنها بدأت عفوية بسبب الاستياء من الطبقة السياسية برمتها، وصولاً حتى إلى رجال الدين.

وشهدت التظاهرات المطلبية أيضاً سابقة في العنف بالتعاطي معها، إذ سقط 157 قتيلاً في الموجة الأولى ومنها بين الأول والسادس من أكتوبر الجاري، و67 قتيلاً حتى الآن في الجولة الثانية التي بدأت مساء الخميس.

وتقدّم عبدالمهدي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي قبل أيام بمقترحات عدة لتنفيذ إصلاحات، لم تكن مقنعة للمتظاهرين.

وأضاف المتظاهرون «لا نريد لا الحلبوسي ولا عبدالمهدي. نريد إسقاط النظام».

وقالت فتاة رفضت الكشف عن اسمها إنها تعمل ممرضة و«أنا هنا من أجل مستقبل الأطفال». وأضافت «جيلنا نحن تعب نفسياً، ولكن لا بأس طالما الأمر من أجل الجيل الجديد».

وتمركزت القوات الأمنية على أطراف ساحة التحرير، فيما لوحظ انتشار قوات مكافحة الإرهاب مع آليات مدرعة في المناطق المحيطة. وأعلنت قوات مكافحة الإرهاب أنها نشرت وحداتها «لحماية المنشآت السيادية والحيوية».

في غضون ذلك، بحث رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان مع ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت تطور الأوضاع في العراق على خلفية التظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها البلاد حالياً.

وذكر بيان للمركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى أن الجانبين بحثا تطور الأوضاع في العراق على خلفية التظاهرات التي تشهدها البلاد ووجوب مراعاة أحكام الدستور والقانون الذي يكفل حق التظاهر السلمي والتعبير وعدم الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة وضرورة عدم استخدام وسائل العنف سواء من المتظاهرين أو القوات الأمنية.

وأوضح البيان أن الجانبين ناقشا الجهود المبذولة في مكافحة الفساد من قبل الحكومة والقضاء.

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت عبرت عن عميق أسفها وإدانتها لما يتعرض له المتظاهرون في بغداد والمحافظات من خسائر بالأرواح وتدمير الممتلكات العامة والخاصة.

وقالت بلاسخارت، في بيان: «نعرب عن القلق العميق إزاء محاولة كيانات مسلحة عرقلة استقرار العراق ووحدته والنيل من حق الناس في التجمع السلمي ومطالبهم المشروعة».