أظهرت ثلاثة استطلاعات للرأي أجرتها «البيان»، على موقعها الإلكتروني، وعلى حسابيها في «تويتر» و«فيسبوك»، تبايناً بشأن آثار الاتفاق الروسي التركي، ففي وقت اعتبر ما متوسطه 47 في المئة من الاستطلاعات الثلاثة أنه مقدمة لوقف العدوان التركي على شمالي سوريا، نفى 53 في المئة من المشاركين في الاستطلاعات ذلك.
وفي قراءة لنتائج الاستطلاعات، يرى عضو مجلس النواب الأردني محمد أرسلان أن المشكلة الكردية - التركية قديمة جديدة، باعتبار أن الأتراك يعتقدون أن وجود حزب العمال الكردستاني يشكّل تهديداً للسيادة التركية، وبالذات هناك تنامٍ للأصوات المنادية باستقلال كردستان، مما يجعل تركيا قلقة على مستقبلها.
وأضاف: «الاتفاق الروسي التركي سيمهّد نوعاً ما للاستقرار في المنطقة، ولكنه غير كافٍ، وكان من الأجدر معالجة هذا الملف بشكل أعمق، من خلال بدء مفوضات بين الأتراك والجهات الكردية المعنية، بما يضمن نوعاً من الاستقلال الذاتي للأكراد».
هدوء مؤقت
أما الخبير الاستراتيجي أيمن أبو رمان، فأكد أن الهدوء الذي تشهده المنطقة في الوقت الحالي هو هدوء مؤقت، ومن المتوقع عودة المناوشات قريباً بين الأكراد والأتراك، فالأكراد لن يتخلوا عن إنجازاتهم ورغبتهم في تحقيق الإدارة الذاتية والحصول على حقوقهم بهذه السهولة، إضافة إلى أن الترجيحات تشير إلى أن الدعم الأمريكي سيعود لهم بأشكال مختلفة، وهذا سيعزز وجودهم وقوتهم من جديد، بما يؤثر في الاتفاق الروسي التركي.
انعكاسات إيجابية
بدوره، اعتبر المفكر والخبير الاستراتيجي المصري سمير فرج الاتفاق الروسي التركي الأخير بخصوص ترتيب الوضع شمالي سوريا مقدمة لوقف العدوان التركي على الشمال السوري إلى حد كبير، مشيراً إلى أن الاتفاق سيكون له حتماً أثره على المسار السياسي، فيما يرتبط بعمل اللجنة الدستورية المنوط بها صياغة دستور لسوريا وترتيب الخطوات التالية.
وأكد أن السبب في ذلك الاتفاق بشكل أو بآخر الولايات المتحدة؛ ذلك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن هدد بتدمير الاقتصاد التركي لدى تجاوز أنقرة الخطوط الحمراء في العملية الأخيرة، وهناك سابقة تمكنت فيها الولايات المتحدة من الضغط على تركيا، المتعلقة بأزمة القس الأمريكي، ومن ثمّ بعد تلويح ترامب بالعقوبات من جديد، تراجعت تركيا، وتم إبرام الاتفاق الأخير.
وشدد فرج على أن روسيا من جانبها تحاول استغلال هذا الأمر، بأن يكون لها وضع في المنطقة، ومن خلال تعاونها مع الجيش السوري، لافتاً في السياق ذاته إلى أن أنقرة -على خلاف ما تروّج له- قد أصيبت بضربة قاصمة؛ لأنها لم تحقق كامل الهدف من عمليتها الأخيرة، ذلك أن هدفها الأساسي كان السيطرة على الشمال السوري.
وعن الموقف الأمريكي، يقول فرج لـ«البيان» إن ترامب بعد أن تخلى عن الأكراد، واجه ضغوطاً كبيرة من العالم، ومن الداخل الأمريكي أيضاً، ما دفعه إلى تهديد تركيا بتدمير اقتصادها، ومن ثم تراجعت تركيا وأبرمت الاتفاقات الأخيرة، فيما يعد فشلاً لخطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

